إلى الدماغ من القلب ، فالقلب الذي هو أصل هذه الحركات
وينبوعها كلها كان أولى بما قال لو كان الامر كما ذكر ( من الالتهاب )
لان حركات الدماغ تسكن في الليل ، فاما حركة القلب فدائمة لا
تفتر ، " ( 1 )
الباب التاسع
في أن الألوان والطعوم والأرائح اعراض وليست
بأجسام كما قال قوم ،
قد بينا آنفا ان الأشياء كلها اما جوهر واما عرض ، وان
الاعراض لأقوام لها الا بالجسم الذي هي فيه ، ولا تخلوا الألوان
والأرائح وأشباهها من أن تكون أجساما كما قال " هؤلاء " ( 2 )
أو اعراضا في الأجسام كما قال الفلاسفة ، فان كانت أجساما وليست
باعراض فقد يجب ان يحيط بها وبالأجسام حد واحد فانا إذا قلنا إن
كل جسم له طول وعرض وعمق ، ثم عكسنا ذلك وقلنا كل
ذي طول وعرض وعمق جسم وجدنا ذلك محيطا بالأجسام كلها ،
وان حددنا الاعراض بحد الأجسام لم يصح لأنا إذا قلنا إن كل
رائحة أو مذاقة أو لون ذو طول وعرض وعمق ، وكل ذي طول
وعرض أو عمق رائحة أو لون أو مذاقة وجدنا ذلك باطلا ، فليس
يقال للرائحة طويلة ( ولا عريضة ) ولا عميقة ، وليس كل شئ له طول
وعرض وعمق هو لون أو رائحة أو مذاقة ، وانما هذه معاني
لطيفة روحانية تعرض في الأجسام ( فلا تكون الا فيها ومعها ) فقد
بان بما قلنا فساد قولهم ، وان قلنا أيضا ان من الجسم ما هو موزون
أو مذروع ومنه مكيل لم نكذب ، وان قلنا إن من المذاقة أو الرائحة
ما هو موزون أو مكيل أو مذروع كان ذلك كذبا ، لان المذاقات
هامش
( 1 ) " وقد وجد الناقل تلاوة القول رواية اختصرها خيفة من التطويل إذ كان لا فائدة لها "
( 2 ) ( أهل عصرنا )