الرطوبة ، وذلك لان الأمعاء انما تنعصر وتنضم بالبرودة ، وانما
تزلق الأثفال وتحدرها بالرطوبة فان غلب عليها حرارة أو يبس ضعفت
عن احدار أثقال تلك الأغذية وانسد مجريها ، فهذه القوى الأربع
أعني الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة هي موجودات في أعضاء
البدن كلها وبها تكون التربية والبقاء ، ولابد لكل عضو من غذاء
يقيمه ، فهو يجذب الغذاء إلى نفسه بالقوة الجاذبة ويمسكه بالماسكة
ويهضمه بالهاضمة ، ويدفع ما لا يحتاج اليه منه بالدافعة ، فان
ضعفت القوة الجاذبة في المعدة فترت وضعفت شهوة الطعام ، وان ضعفت
الهاضمة كان ما يجري من الغذاء إلى البدن فاسدا غير نضيج ولا
محكم ، وان ضعفت الدافعة لم تخرج الفضول في وقتها ، ومما يعد
أيضا من الطبيعة الأكل والشرب والنوم واليقظة والراحة والتعب ،
فاما ما يسمى بنات الطبيعة فأسنان الناس وأزمان السنة واختلاف
البلدان ، فاما ما ليس من الطبيعة فالعلل والاعراض وما أشبهها ،
المقالة ( الثالثة ) اثنا عشر بابا
الباب الأول منها
في علامات مزاجات الأبدان ،
قال جالينوس ان الأبدان ركبت على مزاج القلب والكبد ،
فأقواهما في مزاجه هو الغالب عليه ، فمما يدل على اعتدال مزاج البدن
بياض اللون " بحمرة " ( 1 ) وان لا يكون سمينا ولا مهزولا ،
ولا تكون الجلدة حارة ولا باردة ، وشعر بدنه لا قليلا ولا كثيرا
جدا فقس سائر الأبدان على هذا ، ومما يدل على حرارة المزاج
ويبسه نحافة البدن وسواد الشعر وحرارة الجلد وصفرة اللون ،
هامش
( 1 ) " في حمرة "