ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه فإنه توجد له أشياء من هذا التفسير ما
[ لو ] كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا عليه .
فالآيات كلها من قوله : ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) إلى قوله : ( إن الله
كان لطيفا خبيرا ) ( 1 ) ، منسوق بعضها على بعض ، فكيف صار في الوسط كلام
منفصل لغيرهن ؟ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 28 إلى 34 .
( 2 ) - المفسرون على وجود الجمل الاعتراضية في القرآن كما سوف يأتي في الآية هنا .
على أن المنصف يدرك أن خطاب النساء انتهى قبل آية التطهير وذلك :
أن الكلام كان عن كل من يسكن بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأراد الله أن يصف بقية الأشخاص ويحدد
المعصومين منهم في هذا البيت ، وأمر نبيه أن يجللهم بكساء ودعا لهم بالتطهير ، فأنزل جبرائيل آية
التطهير ، فدخل رسول الله وعلي والحسن والحسين ، وكانوا هم فقط المطهرون المعصومون كما دلت
الروايات .
وأمره أن يكرر هذا العمل في أكثر بيوت نساءه 9 ( في بيت أم سلمة كما هو المشهور - في بيت
عائشة ، كما رواه الحسكاني وابن البطريق - شواهد التنزيل : 2 / 38 ، والعمدة : 40 - 44 - 45 ،
وبحار الأنوار : 35 / 223 - في بيت زينب ، كما رواه الحسكاني وغيره عن جعفر الطيار - شواهد
التنزيل : 2 / 53 ح 673 ، ومناقب الكوفي : 2 / 138 ح 621 ، وينابيع المودة : 1 / 108 ط .
إسلامبول وط . النجف : 126 باب 33 - وفي بيت صفية ، كما رواه الحاكم - مستدرك الصحيحين :
3 / 147 كتاب المعرفة .
هذا إضافة إلى نزولها في بيت فاطمة عليها السلام ، كما رواه الطبراني وأحمد وابن حجر - ينابيع المودة : 1 /
108 - 109 ط . إسلامبول و 127 - 125 ط . النجف ، والصواعق المحرقة : 144 ط . مصر و 222
ط . بيروت ، مسند أحمد : 4 / 107 ط . م و 5 / 79 ح 16540 ط . ب ) .
هذا موقع الآيات .
وأما قوله تعالى : ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) الواقعة بعد آية التطهير ،
والتي قد يتوهم أن آية التطهير فصلتها عن الآيات السابقة ، فهي في الواقع ليست مرتبطة بالآيات
السابقة ، بل هي مرتبط بآية التطهير والمعنى : أن يذكرن ولا ينكرن - أم سلمة وعائشة وصفية
وزينب - أن آية التطهير التي نزلت في بيوتهن ، هي في أهل البيت كمفهوم خاص بمن تحت الكساء
الخيبري .
ثم خاطب الله النساء والرجال بشكل عام ليحدد لهن الأجر والثواب فقال : ( إن المسلمين
والمسلمات . . وأعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ) .