قال الطبري : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، وأشبهها بظاهر التنزيل قول
من قال : معناه قل لا أسألكم عليه أجرا يا معشر قريش إلا أن تودوني في قرابتي
منكم ، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم ، ثم استدل لذلك ( 1 ) .
وقال ابن عطية : ( اختلف الناس في معناه - يعني قوله تعالى : ( قل لا
أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) - فقال ابن عباس رضي الله عنه وغيره :
هي آية مكية نزلت في صدر الإسلام ، ومعناها : استكفاف ( 2 ) شر الكفار ، ودفع
أذاهم ، أي [ إني ( 3 ) ] ما أسألكم على القرآن والدين ، والدعاء إلى الله تعالى إلا أن
تودوني لقرابة هي بيني وبينكم ، فتكفوا عني أذاكم .
قال ابن عباس ، وابن إسحاق ، وقتادة : لم يكن في قريش بطن إلا ولرسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ( 4 ) نسب أو صهر ، والآية على هذا هي استعطاف
ما ، ودفع أذى ، وطلب سلامة منهم ، وذلك كله منسوخ بآية السيف .
ويحتمل على هذا التأويل أن يكون معنى الكلام استدعاء نصرهم ، أي لا
أسألكم غرامة ولا شيئا إلا أن تودوني لقرابتي منكم ، وأن يكونوا أولى بي من
غيركم .
وقال مجاهد : المعنى إلا أن تصلوا رحمي باتباعي .
وقال ابن عباس أيضا ما يقتضي أنها مدنية ، وسببها أن قوما من شباب
هامش
( 1 ) - تفسير الطبري : 25 / 22 - 26 مورد الآية .
( 2 ) - أي طلب الكف .
( 3 ) - زائدة في المطبوع .
( 4 ) - في المطبوع : فيه .