واللام متعلقة بمحذوف : أي فعل ذلك ليغيظ ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما )
أي وعد سبحانه هؤلاء الذين مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يغفر ذنوبهم ويجزل أجرهم بإدخالهم الجنة التي
هي أكبر نعمة وأعظم منة .
وقد أخرج أحمد والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة ، فلما صدت عن
البيت حنت كما تحن إلى أولادها . وأخرج الحسن بن سفيان وأبو يعلي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن قانع
والباوردي والطبراني وابن مردويه . قال السيوطي بسند جيد عن أبي جمعة حنيذ بن سبع قال : " قابلت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أول النهار كافرا ، وقابلت معه آخر النهار مسلما ، وفيما نزلت ( ولولا رجال مؤمنون
ونساء مؤمنات ) وكنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتان " وفي رواية عند ابن أبي حاتم : كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة " .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ( لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ) قال : حين
ردوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( أن تطئوهم ) بقتلكم إياهم ( لو تزيلوا ) يقول : لو تزيل الكفار من المؤمنين
لعذبهم الله عذابا أليما بقتلكم إياهم " . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل بن حنيف أنه قال : يوم صفين
اتهموا أنفسكم ، فلقد رأيتنا يوم الحديبية : يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين
المشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا ، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ألسنا
على الحق وهم على الباطل ؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال بلى . قال : ففيم نعطى الدنية في ديننا ونرجع
ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ قال : يا ابن الخطاب إني رسول الله ولم يضيعني الله أبدا ، فرجع متغيظا ، فلم يصبر
حتى جاء أبا بكر فقال : يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال بلى ، قال : أليس قتلانا في الجنة
وقتلاهم في النار ؟ قال بلى . قال : ففيم نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولم يضيعه الله أبدا
فنزلت سورة الفتح ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عمر فأقرأه إياها ، قال : يا رسول الله أفتح
هو ؟ قال نعم " . وأخرج الترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير والدارقطني في الإفراد ، وابن
مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( وألزمهم كلمة التقوى )
قال " لا إله إلا الله " وفي إسناده الحسن بن قزعة ، قال الترمذي بعد إخراجه : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه ،
وكذا قال أبو زرعة . وأخرج ابن مردويه عن سلمة بن الأكوع مرفوعا مثله . وأخرج عبد الرزاق والفريابي
وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن علي بن
أبي طالب مثله من قوله . وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم من قول عمر بن الخطاب نحوه . وأخرج ابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم والدارقطني
في الأفراد عن المسور بن مخرمة ومروان نحوه وروى عن جماعة من التابعين نحو ذلك . وأخرج ابن مردويه عن ابن
عباس ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) قال : هو دخول محمد البيت والمؤمنين محلقين ومقصرين ،
وقد ورد في الدعاء للمحلقين والمقصرين في الصحيحين وغيرهما أحاديث منها ما قدمنا الإشارة إليه ، وهو في
الصحيحين من حديث ابن عمر وفيهما من حديث أبي هريرة أيضا . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله
( سيماهم في وجوههم ) قال : أما إنه ليس الذي يرونه ، ولكنه سيما الإسلام وسمته وخشوعه . وأخرج محمد بن
نصر في كتاب الصلاة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية قال : هو
فتح القدير — صفحة 57
مساهمون: الشوكاني
ص٥٧