تفسير سورة العصر
هي ثلاث آيات
وهي مكية عند الجمهور . وقال قتادة : هي مدنية . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة
العصر بمكة . وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب عن أبي مزينة الدارمي ، وكانت له صحبة قال : كان
الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر . ثم
يسلم أحدهما على الآخر :
سورة العصر ( 1 - 3 )
أقسم سبحانه بالعصر وهو الدهر ، لما فيه من العبر من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار وتعاقب
الظلام والضياء ، فإن في ذلك دلالة بينة على الصانع عز وجل وعلى توحيده ، ويقال لليل عصر وللنهار عصر ،
ومنه قول حميد بن ثور :
ولم ينته العصران يوم وليلة * إذا طلبا أن يدركا ما تمنيا
ويقال للغداة والعشي عصران ، ومنه قول الشاعر :
وأمطله العصرين حتى يملني * ويرضى بنصف الدين والأنف راغم *
وقال قتادة والحسن : المراد به في الآية العشي ، وهو ما بين زوال الشمس وغروبها ، ومنه قول الشاعر :
يروح بنا عمرو وقد قصر العصر * وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر
وروى عن قتادة أيضا أنه آخر ساعة من ساعات النهار . وقال مقاتل : إن المراد به صلاة العصر وهي الصلاة
الوسطى التي أمر الله سبحانه بالمحافظة عليها ، وقيل هو قسما بعصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال الزجاج :
قال بعضهم : معناه ورب العصر ، والأول أولى ( إن الإنسان لفي خسر ) هذا جواب القسم . الخسر والخسران
النقصان وذهاب رأس المال ، والمعنى : أن كل إنسان في المتاجر والمساعي وصرف الأعمار في أعمال الدنيا لفي
نقص وضلال عن الحق حتى يموت . وقيل المراد بالإنسان الكافر ، وقيل جماعة من الكفار : وهم الوليد بن المغيرة ،
والعاص بن وائل ، والأسود بن عبد المطلب بن أسد ، والأول أولى لما في لفظ الإنسان من العموم ولدلالة
الاستثناء عليه . قال الأخفش ( في خسر ) في هلكة . وقال الفراء : عقوبة . وقال ابن زيد : لفي شر . قرأ الجمهور
" والعصر " بسكون الصاد . وقرءوا أيضا " خسر " بضم الخاء وسكون السين . وقرأ يحيى بن سلام " والعصر "
بكسر الصاد . وقرأ الأعرج وطلحة وعيسى : " خسر " بضم الخاء والسين ، ورويت هذه القراءة عن عاصم ( إلا
فتح القدير — صفحة 491
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩١