الشرب وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم . وأخرج ابن مردويه عن عياض بن غنم مرفوعا نحوه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله ( ثم لتسألن
يومئذ عن النعيم ) قال : صحة الأبدان والأسماع والأبصار ، وهو أعلم بذلك منهم ، وهو قوله - إن السمع والبصر
والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا - وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن
ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) قال : الأمن والصحة . وأخرج
البيهقي عن علي بن أبي طالب قال : النعيم العافية . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية
قال : من أكل خبز البر وشرب ماء الفرات مبردا وكان له منزل يسكنه ، فذلك من النعيم الذي يسأل عنه .
وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الآية : أكل خبز البر والنوم
في الظل وشرب ماء الفرات مبردا . ولعل رفع هذا لا يصح ، فربما كان من قول أبي الدرداء . وأخرج أحمد في
الزهد وابن مردويه عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآية قال " ناس من أمتي يعقدون السمن
والعسل بالنفي فيأكلونه " وهذا مرسل . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما نزلت هذه
الآية . قال الصحابة : يا رسول الله أي نعيم نحن فيه ؟ وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير ، فأوحى الله إلى
نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن قل لهم : أليس تحتذون النعال ، وتشربون الماء البارد ، فهذا من النعيم . وأخرج
ابن أبي شيبة وهناد وأحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن محمود بن لبيد قال : لما نزلت ( ألهاكم
التكاثر ) فقرأ حتى بلغ ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) قالوا : يا رسول الله أي نعيم نسأل عنه ؟ وإنما هما الأسودان :
الماء والتمر ، وسيوفنا على رقابنا ، والعدو حاضر ، فعن أي نعيم نسأل ؟ قال : أما إن ذلك سيكون : وأخرجه
عبد بن حميد والترمذي وابن مردويه من حديث أبي هريرة . وأخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن المنذر
وابن مردويه من حديث الزبير بن العوام . وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن حبان
وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن أول
ما يسأل العبد عنه يوم القيامة من النعيم أن يقال له : ألم نصح لك جسدك ونروك من الماء البارد ؟ " . وأخرج أحمد
وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن جابر بن عبد الله قال " جاءنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر فأطعمناهم رطبا وسقيناهم ماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : هذا من النعيم الذي تسألون عنه " . وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي من حديث جابر بن
عبد الله نحوه . وأخرج مسلم وأهل السنن وغيرهم عن أبي هريرة قالا " خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإذا
هو بأبي بكر وعمر ، فقال : ما أخرجكما من بيوتكما الساعة ؟ قالا : الجوع يا رسول الله ، قال : والذي نفسي
بيده لأخرجني الذي أخرجكما فقوما فقاما معه ، فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته ، فلما رأته المرأة
قالت : مرحبا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أين فلان ؟ قالت : انطلق يستعذب لنا الماء إذ جاء الأنصاري
فنظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه فقال : الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني ، فانطلق فجاء
بعذق فيه بسر وتمر . فقال : كلوا من هذا وأخذ المدية ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إياك
والحلوب ، فذبح لهم فأكلوا من الشاة ، ومن ذلك العذق وشربوا ، فلما شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم لأبي بكر وعمر : والذي نفسي بيده لنسألن عن هذا النعيم يوم القيامة " وفي الباب أحاديث اه .
فتح القدير — صفحة 490
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩٠