غار الماء غورا : أي نضب ، والغور الغائر ، وصف بالمصدر للمبالغة ، كما يقال رجل عدل ، وقد تقدم مثل
هذا في سورة الكهف ( فمن يأتيكم بماء معين ) أي ظاهر تراه العيون ، وتناله الدلاء ، وقيل هو من معن الماء :
أي كثر . وقال قتادة والضحاك : أي جار ، وقد تقدم معنى المعين في سورة المؤمن . وقرأ ابن عباس " فمن
يأتيكم بماء عذب " .
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( أفمن يمشي مكبا ) قال : في الضلالة ( أمن يمشي سويا ) قال :
مهتديا . وأخرج الخطيب في تاريخه وابن النجار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه ، وليقرأ هذه الآية ( هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة
قليلا ما تشكرون ) " . وأخرج الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
" من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه ، وليقرأ هاتين الآيتين سبع مرات - وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة
فمستقر ومستودع - إلى يفقهون - و ( هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون )
فإنه يبرأ بإذن الله " . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( إن أصبح ماؤكم غورا ) قال : داخلا في الأرض
( فمن يأتيكم بماء معين ) قال : الجاري . وأخرج ابن المنذر عنه ( إن أصبح ماؤكم غورا ) قال : يرجع في الأرض :
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا ( بماء معين ) قال : ظاهر . وأخرج عبد بن حميد عنه
أيضا ( بماء معين ) قال عذب .
تفسير سورة ن
هي اثنتان وخمسون آية
وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وروى عن ابن عباس وقتادة أن من أولها إلى قوله
( سنسمه على الخرطوم ) مكي ، ومن بعد ذلك إلى قوله ( من الصالحين ) مدني ، وباقيها مكي كذا قال الماوردي :
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ثم يزيد الله فيها ما يشاء ،
وكان أول ما نزل من القرآن " اقرأ باسم ربك " ثم نون ، ثم المزمل ، ثم المدثر . وأخرج النحاس وابن مردويه والبيهقي
عنه قال : نزلت سورة ن بمكة . وأخرج ابن مردويه عن عائشة مثله . سورة ن ( 1 - 11 )
فتح القدير — صفحة 266
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٦