وقد أخرج ابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " استبطأ الله قلوب المهاجرين بعد
سبع عشرة سنة من نزول القرآن ، فأنزل الله ( ألم يأن للذين آمنوا ) الآية " . وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت
" خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على نفر من أصحابه في المسجد وهم يضحكون ، فسحب رداءه محمرا
وجهه فقال : أتضحكون ولم يأتكم أمان من ربكم بأنه قد غفر لكم ، ولقد أنزل على في ضحككم آية ( ألم يأن
للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) قالوا : يا رسول الله فما كفارة ذلك ؟ قال : تبكون بقدر ما ضحكتم . "
وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن
عاتبنا الله بهذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا ) إلا أربع سنين . وأخرج نحوه عنه ابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه
وابن مردويه من طريق أخرى . وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عنه أيضا قال : لما نزلت هذه الآية أقبل بعضنا على
بعض : أي شئ أحدثنا أي شئ صنعنا ؟ . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : إن الله استبطأ
قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن ( ألم يأن للذين آمنوا ) الآية . وأخرج ابن
أبي شيبة في المصنف عن عبد العزيز بن أبي رواد أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ظهر فيهم المزاح
والضحك ، فنزلت هذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا ) . وأخرج ابن المبارك عن ابن عباس ( اعلموا أن الله يحيي
الأرض بعد موتها ) قال : يعني أنه يلين القلوب بعد قسوتها . وأخرج ابن جرير عن البراء بن عازب سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " مؤمنو أمتي شهداء ، ثم تلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( والذين آمنوا بالله
ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ) " . وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال : كل مؤمن صديق
وشهيد . وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : " إن الرجل ليموت على فراشه وهو شهيد ، ثم تلا هذه الآية " .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة نحوه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك
هم الصديقون ) قال : هذه مفصولة - والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم - . وأخرج ابن حبان عن عمرو بن
مرة الجهني : قال " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إن شهدة أن لا إله إلا
الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته فممن أنا ؟ قال : من
الصديقين والشهداء .
سورة الحديد ( 21 - 24 )
فتح القدير — صفحة 174
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٤