وإني لأختار القوي طاوى الحشا * محافظة من أن يقال لئيم
وقال قطرب : المقوى من الأضداد يكون بمعنى الفقر ، ويكون بمعنى الغنى ، يقال أقوى الرجل إذا لم يكن
معه زاد ، وأقوى إذا قويت دوابه وكثر ماله . وحكى الثعلبي عن أكثر المفسرين القول الأول ، وهو الظاهر
( فسبح باسم ربك العظيم ) الفاء لترتيب ما بعدها من ذكر الله سبحانه ، وتنزيهه على ما قبلها مما عدده من النعم التي
أنعم بها على عباده وجحود المشركين لها وتكذيبهم بها .
وقد أخرج البزار وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الشعب وضعفه عن أبي هريرة . قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا يقولن أحدكم زرعت ، ولكن يقول حرثت " . قال أبو هريرة : ألم
تسمعوا الله يقول ( أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ( تفكهون )
قال : تعجبون . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ( المزن ) السحاب . وأخرج
عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس ( نحن جعلناها تذكرة )
قال : تذكرة للنار الكبرى ( ومتاعا للمقوين ) قال : للمسافرين .
الواقعة ( 75 - 96 )
قوله ( فلا أقسم ) ذهب جمهور المفسرين إلى أن لا مزيدة للتوكيد ، والمعنى : فأقسم ، ويؤيد هذا قوله بعد
( وإنه لقسم ) وقال جماعة من المفسرين : إنها للنفي ، وإن المنفي بها محذوف ، وهو كلام الكفار الجاحدين . قال
الفراء : هي نفي ، والمعنى : ليس الأمر كما تقولون . ثم استأنف فقال أقسم ، وضعف هذا بأن حذف اسم لا
وخبرها غير جائز ، كما قال أبو حيان وغيره . وقيل إنها لام الابتداء ، والأصل فلا أقسم فأشعت الفتحة فتولد
منها ألف ، كقول الشاعر :
أعوذ بالله من العقراب .
وقد قرأ هكذا " فلأقسم " بدون ألف الحسن وحميد وعيسى بن عمر ، وعلى هذا القول ، وهذه القراءة يقدر
فتح القدير — صفحة 159
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٩