قوله ( حم عسق ) قد تقدم الكلام في أمثال هذه الفواتح ، وسئل الحسن بن الفضل لم قطع " حم عسق " ولم
يقطع كهيعص فقال : لأنها سور أولها حم فجرت مجرى نظائرها ، فكأن حم مبتدأ وعسق خبره ، ولأنهما عدا
آيتين ، وأخواتهما مثل : كهيعص والمر والمص آية واحدة . وقيل لأن أهل التأويل لم يختلفوا في كهيعص
وأخواتها أنها حروف التهجي لا غير ، واختلفوا في حم فقيل معناها حم : أي قضى كما تقدم . وقيل إن ح حلمه
ومن مجده ، وع علمه ، وس سناه ، وق قدرته ، أقسم الله بها . وقيل غير ذلك مما هو متكلف متعسف لم يدل
عليه دليل ولا جاءت به حجة ولا شبهة حجة ، وقد ذكرنا قبل هذا ما روي في ذلك مما لا أصل له ، والحق
ما قدمناه لك في فاتحة سورة البقرة . وقيل هما اسمان للسورة ، وقيل اسم واحد لها ، فعلى الأول يكونان خبرين
لمبتدأ محذوف ، وعلى الثاني يكون خبرا لذلك المبتدأ المحذوف . وقرأ ابن مسعود وابن عباس " حم سق " ( كذلك
يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ) هذا كلام مستأنف غير متعلق بما قبله : أي مثل ذلك الإيحاء
الذي أوحى إلى سائر الأنبياء من كتب الله المنزلة عليهم المشتملة على الدعوة إلى التوحيد والبعث يوحى إليك
يا محمد في هذه السورة . وقيل إن حم عسق أوحيت إلى من قبله من الأنبياء ، فتكون الإشارة بقوله " كذلك "
فتح القدير — صفحة 525
مساهمون: الشوكاني
ص٥٢٥