أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في البعث والنشور عن الزبير بن العوام قال : " لما
نزلت - إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون - قلت : يا رسول الله أيكرر علينا ما يكون
بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ قال : نعم ليكررن عليكم ذلك حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه . قال الزبير :
فوالله إن الأمر لشديد " . وأخرج سعيد بن منصور عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت ( ثم إنكم يوم القيامة
عند ربكم تختصمون ) كنا نقول : ربنا واحدا وديننا واحد ونبينا واحد فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين
وشد بعضنا على بعض بالسيوف ، قلنا نعم هو هذا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه
والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ( والذي جاء بالصدق ) يعني بلا إله إلا لله ( وصدق به )
يعني برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( أولئك هم المتقون ) يعني اتقوا الشرك . وأخرج ابن جرير والباوردي
في معرفة الصحابة وابن عساكر من طريق أسيد بن صفوان ، وله صحبة عن علي بن أبي طالب قال : الذي جاء
بالصدق محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وصدق به أبو بكر . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة مثله .
قوله ( أليس الله بكاف عبده ) قرأ الجمهور " عبده " بالإفراد . وقرأ حمزة والكسائي " عباده " بالجمع ، فعلى
القراءة الأولى المراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الجنس ، ويدخل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
دخولا أوليا ، وعلى القراءة الأخرى المراد الأنبياء أو المؤمنون أو الجميع ، واختار أبو عبيد قراءة الجمهور لقوله
عقبه " ويخوفونك " والاستفهام للإنكار لعدم كفايته سبحانه على أبلغ وجه كأنها بمكان من الظهور لا يتيسر لأحد
أن ينكره . وقيل المراد بالعبد والعباد ما يعم المسلم والكافر . قال الجرجاني : إن الله كاف عبده المؤمن وعبده الكافر
فتح القدير — صفحة 464
مساهمون: الشوكاني
ص٤٦٤