يخاف " أخرجوه من طريق سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس . قال الترمذي : غريب ، وقد
رواه بعضهم عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا .
قوله ( قل إني أخاف إن عصيت ربي ) أي بترك إخلاص العبادة له وتوحيده والدعاء إلى ترك الشرك وتضليل
أهله ( عذاب يوم عظيم ) وهو يوم القيامة . قال أكثر المفسرين : المعنى إني أخاف إن عصيت ربي بإجابة المشركين
إلى ما دعوني إليه من عبادة غير الله . قال أبو حمزة اليماني وابن المسيب : هذه الآية منسوخة بقوله - ليغفر لك الله
ما تقدم من ذنبك وما تأخر - وفي هذه الآية دليل على أن الأمر للوجوب ، لأن قبله - إنما أمرت أن أعبد الله -
فالمراد عصيان هذا الأمر ( قل الله أعبد ) التقديم مشعر بالاختصاص : أي لا أعبد غيره لا استقلالا ولا على جهة
الشركة ، ومعنى ( مخلصا له ديني ) أنه خالص لله غير مشوب بشرك ولا رياء ولا غيرهما ، وقد تقدم تحقيقه في أول
السورة . قال الرازي : فإن قيل ما معنى التكرير في قوله - قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين - وقوله ( قل
الله أعبد مخلصا له ديني ) قلنا : ليس هذا بتكرير ، لأن الأول إخبار بأنه مأمور من جهة الله بالإيمان والعبادة ،
والثاني إخبار بأنه أمر أن لا يعبد أحدا غير الله ( فاعبدوا ما شئتم ) أن تعبدوه ( من دونه ) هذا الأمر للتهديد والتقريع
والتوبيخ كقوله - اعملوا ما شئتم - وقيل إن الأمر على حقيقته ، وهو منسوخ بآية السيف ، والأول أولى ( قل إن
الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) أي إن الكاملين في الخسران هم هؤلاء ، لأن من دخل النار
فقد خسر نفسه وأهله . قال الزجاج : وهذا يعني به الكفار فإنهم خسروا أنفسهم بالتخليد في النار ، وخسروا
أهليهم ، لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة ، وجملة ( ألا ذلك هو الخسران المبين ) مستأنفة
لتأكيد ما قبلها ، وتصديرها بحرف التنبيه للإشعار بأن هذا الخسران الذي حل بهم قد بلغ من العظم إلى غاية
ليس فوقها غاية ، وكذلك تعريف الخسران ووصفه بكونه مبينا ، فإنه يدل على أنه الفرد الكامل من أفراد الخسران
وأنه لا خسران يساويه ولا عقوبة تدانيه . ثم بين سبحانه هذا الخسران الذي حل بهم والبلاء النازل عليهم بقوله
( لهم من فوقهم ظلل من النار ) الظلل عبارة عن أطباق النار : أي لهم من فوقهم أطباق من النار تلتهب عليهم ( ومن
فتح القدير — صفحة 455
مساهمون: الشوكاني
ص٤٥٥