والتكلف : التصنع ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي ما هذا القرآن ، أو الوحي ، أو ما أدعوكم إليه إلا ذكر
من الله عز وجل للجن والإنس . قال الأعمش : ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين ( ولتعلمن ) أيها الكفار
( نبأه ) أي ما أنبأ عنه ، وأخبر به من الدعاء إلى الله وتوحيده ، والترغيب إلى الجنة ، والتحذير من النار ( بعد
حين ) قال قتادة والزجاج والفراء : بعد الموت . وقال عكرمة وابن زيد : يوم القيامة . وقال الكلبي : من بقي
علم ذلك لما أظهر أمره وعلا ، ومن مات علمه بعد الموت . وقال السدي وذلك يوم بدر .
وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ( إذ يختصمون ) أن الخصومة هي ( إذ قال ربك ) الخ . وأخرج ابن
جرير وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن ابن عمر قال : خلق الله أربعا بيده : العرش ، وجنة عدن ، والقلم ، وآدم .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن الحارث
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " خلق الله ثلاثة أشياء بيده : خلق آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ،
وغرس الفردوس بيده " وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( فالحق
والحق أقول ) قال : أنا الحق أقول الحق . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( قل ما أسألكم عليه من
أجر ) قال : قل يا محمد ( ما أسألكم عليه ) ما أدعوكم إليه ( من أجر ) عرض دنيا . وفي البخاري ومسلم وغيرهما
عن مسروق قال بينما رجل يحدث في المسجد ، فقال فيما يقول - يوم تأتي السماء بدخان مبين - قال : دخان يكون
يوم القيامة يأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين كهيئة الزكام ، قال : قمنا حتى دخلنا على عبد الله
وهو في بيته وكان متكئا فاستوى قاعدا فقال : يا أيها الناس من علم منكم علما فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل الله
أعلم . فإن من العلم أن يقول العالم لما لا يعلم الله أعلم ، قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ( قل ما أسألكم
عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) . وأخرج البخاري عن عمر قال : نهينا عن التكلف . وأخرج الطبراني والحاكم
والبيهقي عن سلمان قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نتكلف للضيف .
تفسير سورة الزمر
هي اثنتان وسبعون آية ، وقيل خمس وسبعون
وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وجابر بن زيد . وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل
عن ابن عباس قال : أنزلت سورة الزمر بمكة . وأخرج النحاس في ناسخه عنه قال : نزلت بمكة سورة الزمر سوى
ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحشي قاتل حمزة ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) الثلاث الآيات . وقال
آخرون : إلى سبع آيات من قوله ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) إلى آخر السبع . وأخرج النسائي عن
عائشة قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر ، ويفطر حتى نقول
ما يريد أن يصوم ، وكان يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل والزمر " وأخرجه الترمذي عنها بلفظ : " كان رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل " .
فتح القدير — صفحة 447
مساهمون: الشوكاني
ص٤٤٧