تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الصاد ، فقيل هو جمع نصب بفتحتين نحو أسد وأسد ، وقيل هو لغة في النصب ، نحو رشد ورشد . وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة وحفص ونافع في رواية عنه بضمتين ، ورويت هذه القراءة عن الحسن . وقرأ أبو حيوة ويعقوب وحفص في رواية بفتح وسكون ، وهذه القراءات كلها بمعنى واحد ، وإنما اختلفت القراءات باختلاف اللغات . وقال أبو عبيدة : إن النصب بفتحتين : التعب والإعياء ، وعلى بقية القراءات الشر والبلاء ، ومعنى قوله ( وعذاب ) أي ألم . قال قتادة ومقاتل : النصب في الجسد ، والعذاب في المال . قال النحاس وفيه بعد كذا قال . والأولى تفسير النصب بالمعنى اللغوي وهو التعب والإعياء ، وتفسير العذاب بما يصدق عليه مسمى العذاب وهو الألم ، وكلاهما راجع إلى البدن ( اركض برجلك ) هو بتقدير القول : أي قلنا له : اركض برجلك كذا قال الكسائي : والركض الدفع بالرجل ، يقال ركض الدابة برجله : إذا ضربها بها . وقال المبرد : الركض التحريك . قال الأصمعي : يقال ركضت الدابة ، ولا يقال ركضت هي ، لأن الركض إنما هو تحريك راكبها رجليه ، ولا فعل لها في ذلك ، وحكى سيبويه : ركضت الدابة فركضت ، مثل جبرت العظم فجبر ( هذا مغتسل بارد وشراب ) هذا أيضا من مقول القول المقدر : المغتسل هو الماء الذي يغتسل به ، والشراب الذي يشرب منه . وقيل إن المغتسل هو المكان الذي يغتسل فيه . قال قتادة : هما عينان بأرض الشام في أرض يقال لها الجابية فاغتسل من إحداهما فأذهب الله ظاهر دائه ، وشرب من الأخرى فأذهب الله باطن دائه ، وكذا قال الحسن . وقال مقاتل : نبعث عين جارية فاغتسل فيها فخرج صحيحا ، ثم نبعث عين أخرى فشرب منها ماء عذبا باردا . وفي الكلام حذف ، والتقدير : فركض برجله فنبعت عين ، فقلنا له هذا مغتسل الخ ، وأسند المس إلى الشيطان مع أن الله سبحانه هو الذي مسه بذلك : إما لكونه لما عمل بوسوسته عوقب على ذلك بذلك النصب والعذاب . فقد قيل إنه أعجب بكثرة ماله ، وقيل استغاثة مظلوم فلم يغثه ، وقيل إنه قال ذلك على طريقة الأدب ، وقيل إنه قال ذلك لأن الشيطان وسوس إلى أتباعه فرفضوه وأخرجوه من ديارهم ، وقيل المراد به ما كان يوسوسه الشيطان إليه حال مرضه وابتلائه من تحسين الجزع وعدم الصبر على المصيبة ، وقيل غير ذلك . وقوله ( ووهبنا له أهله ) معطوف على مقدر كأنه قيل : فاغتسل وشرب ، فكشفنا بذلك ما به من ضر ووهبنا له أهله . قيل أحياهم الله بعد أن أماتهم : وقيل جمعهم بعد تفرقهم ، وقيل غيرهم مثلهم ، ثم زاده مثلهم معهم ، وهو معنى قوله ( ومثلهم معهم ) فكانوا مثل ما كانوا من قبل ابتلائه ، وانتصاب قوله ( رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ) على أنه مفعول لأجله : أي وهبنا هم له لأجل رحمتنا إياه ، وليتذكر بحاله أولو الألباب فيصبروا على الشدائد كما صبر ، وقد تقدم في سورة الأنبياء تفسير هذه الآية مستوفى فلا نعيده ( وخذ بيدك ضغثا ) معطوف على اركض ، أو على وهبنا . أو التقدير وقلنا له ( خذ بيدك ضغثا ) والضغث : عثكال النخل بشماريخه ، وقيل هو قبضة من حشيش مختلط رطبها بيابسها وقيل الحزمة الكبيرة من القضبان وأصل المادة تدل على جمع المختلطات . قال الواحدي : الضغث ملء الكف من الشجر والحشيش والشماريخ ( فاضرب به ولا تحنث ) أي اضرب بذلك الضغث ولا تحنث في يمينك ، والحنث : الإثم ، ويطلق على فعل ما حلف على تركه ، وكان أيوب قد حلف في مرضه أن يضرب امرأته مائة جلدة . واختلف في سبب ذلك ، فقال سعيد بن المسيب إنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربنها . وقال يحيى بن سلام وغيره : إن الشيطان أغواها أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة تقربا إليه ، فإنه إذا فعل ذلك بريء ، فحلف ليضربنها إن عوفي مائة جلدة . وقيل باعت ذؤابتها برغيفين إذ لم تجد شيئا