لها ، وكأنها قد قيل لها اطلعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها . ثم قرأ ( ذلك مستقر لها ) وذلك قراءة عبد الله .
وأخرج الترمذي والنسائي وغيرهما من قول ابن عمر نحوه . وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن ابن عباس في
قوله ( والقمر قدرناه منازل ) الآية قال : هي ثمانية وعشرون منزلا ينزلها القمر في كل شهر : أربعة عشر منها
شامية ، وأربعة عشر منها يمانية ، أولها الشرطين والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف
والجبهة والدبرة والصرفة والعواء والسماك ، وهو آخر الشامية ، والغفر والزبانا والإكليل والقلب والشولة والنعائم
والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية ومقدم الدلو ومؤخر الدلو والحوت ، وهو آخر
اليمانية ، فإذا سار هذه الثمانية وعشرين منزلا ( عاد كالعرجون القديم ) كما كان في أول الشهر . وأخرج ابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : كالعرجون القديم : يعني أصل العذق العتيق .
ثم ذكر سبحانه وتعالى نوعا آخر مما أمتن به على عباده من النعم فقال ( وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم في الفلك
المشحون ) أي دلالة وعلامة ، وقيل معنى " آية " هنا العبرة وقيل النعمة ، وقيل النذارة .
وقد اختلف في معنى ( أنا حملنا ذرياتهم ) وإلى من يرجع الضمير ، لأن الضمير الأول وهو قوله ( وآية لهم )
لأهل مكة ، أو لكفار العرب ، أو للكفار على الإطلاق الكائنين في عصر محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فقيل
الضمير يرجع إلى القرون الماضية ، والمعنى : أن الله حمل ذرية القرون الماضية في الفلك المشحون ، فالضميران
مختلفان . وهذا حكاه النحاس عن علي بن سليمان الأخفش . وقيل الضميران لكفار مكة ونحوهم . والمعنى : أن
فتح القدير — صفحة 371
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧١