أحد من قريش إلا رذالة الناس ومساكينهم ، فترك تجارته ثم أتى صاحبه فقال : دلني عليه ، وكان يقرأ الكتب ،
فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إلى ما تدعو ؟ قال : إلى كذا وكذا ، قال : أشهد أنك رسول الله ،
قال : وما علمك بذلك ؟ قال : إنه لم يبعث نبي إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم ، فنزلت هذه الآيات ( وما
أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) الآيات ، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله قد أنزل
تصديق ما قلت . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( جزاء الضعف ) قال : تضعيف الحسنة .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : إذا كان الرجل
غنيا تقيا آتاه الله أجره مرتين ، وتلا هذه الآية ( وما أموالكم ولا أولادكم ) إلى قوله ( فأولئك لهم جزاء الضعف )
قال : تضعيف الحسنة . وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب المفرد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي
في الشعب عن ابن عباس في قوله ( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ) قال : في غير إسراف ولا تقتير ، وعن مجاهد
مثله ، وعن الحسن مثله . وأخرج الدارقطني والبيهقي في الشعب عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
" كلما أنفق العبد من نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا نفقة في بيان أو معصية " . وأخرج نحوه ابن عدي في الكامل
والبيهقي من وجه آخر عنه مرفوعا بأطول منه . وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قال " قال الله عز وجل أنفق يا ابن آدم أنفق عليك " وثبت في الصحيح من حديثه أيضا قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم
أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا " . وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إن لكل يوم نحسا ، فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة " ثم قال :
اقرءوا مواضع الخلف ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه "
إذا لم تنفقوا كيف يخلف . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال " إن المعونة تنزل من السماء على قدر المئونة " .
فتح القدير — صفحة 332
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٢