تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا ، فأوحى إليه ثم رفع عنه ، وإن العرق في يده ما وضعه فقال : إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن . وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : كان نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخرجن بالليل لحاجتهن ، وكان ناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين ، فقيل ذلك للمنافقين ، فقالوا : إنما نفعله بالإماء ، فنزلت هذه ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) الآية . وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال : كان رجل من المنافقين يتعرض النساء المؤمنين يؤذيهن ، فإذا قيل له قال كنت أحسبها أمة ، فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن تخمر وجهها إلا إحدى عينيها ( ذلك أدنى أن يعرفن ) يقول : ذلك أحرى أن يعرفن . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في هذه الآية قال : أمر الله نساء المؤمنات إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) خرج نساء الأنصار كأن رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها ، هكذا في الزوائد بلفظ من السكينة ، وليس لها معنى ، فإن المراد تشبيه الأكسية السود بالغربان ، لا أن المراد وصفهن بالسكينة كما يقال : كأن على رؤوسهم الطير . وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : رحم الله نساء الأنصار لما نزلت ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) الآية شقن مروطهن ، فاعتجرن بها وصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كأنما على رؤوسهن الغربان . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : كانت الحرة تلبس لباس الأمة فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن ، وإدناء الجلباب أن تقنع وتشده على جبينها . وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب في قوله ( لئن لم ينته المنافقون ) يعني المنافقين بأعيانهم ( والذين في قلوبهم مرض ) شك : يعني المنافقين أيضا . وأخرج ابن سعد أيضا عن عبيد بن جبير قال ( الذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة ) هم المنافقون جميعا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( لنغرينك بهم ) قال : لنسلطنك عليهم . قوله ( لا تكونوا كالذين آذوا موسى ) هو قولهم : إن به أدرة أو برصا أو عيبا ، وسيأتي بيان ذلك آخر البحث . وفيه تأديب للمؤمنين وزجر لهم عن أن يدخلوا في شئ من الأمور التي تؤذي رسول الله قال مقاتل :