تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والجدب في بواديهم ، والنقصان في مزارعهم ، قال النحاس : أحسن ما قيل فيه أن هذه الآية يعنى اليد داخلة في تسع آيات ، وكذا قال المهدوي والقشيري . قال القشيري : تقول خرجت في عشرة نفر ، وأنت أحدهم : أي خرجت عاشر عشرة ، ففي بمعنى من لقربها منها كما تقول خذ لي عشرا من الإبل فيها فحلان : أي منها . قال الأصمعي في قول امرئ القيس : وهل ينعمن من كان آخر عهده * ثلاثون شهرا في ثلاثة أحوال في بمعنى من ، وقيل في بمعنى مع ( إلى فرعون وقومه ) قال الفراء : في الكلام إضمار : أي إنك مبعوث ، أو مرسل إلى فرعون وقومه ، وكذا قال الزجاج : ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) الجملة تعليل لما قبلها ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ) أي جاءتهم آياتنا التي على يد موسى حال كونها مبصرة : أي واضحة بينه كأنها لفرط وضوحها تبصر نفسها كقوله - وآتينا ثمود الناقة مبصرة - قال الأخفش : ويجوز أن تكون بمعنى مبصرة على أن اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول ، وقد تقدم تحقيق الكلام في هذا . وقرأ علي بن الحسين وقتادة مبصرة بفتح الميم والصاد : أي مكانا يكثر فيه التبصر ، كما يقال : الولد مجبنة ومبخلة ( قالوا هذا سحر مبين ) أي لما جاءتهم قالوا هذا القول : أي سحر واضح ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) أي كذبوا بها حال كون أنفسهم مستيقنة لها فالواو للحال ، وانتصاب ( ظلما وعلوا ) على الحال : أي ظالمين عالين ، ويجوز أن ينتصبا على العلة : أي الحامل لهم على ذلك الظلم والعلو ، ويجوز أن يكونا نعت مصدر محذوف : أي جحدوا بها جحودا ظلما وعلوا . قال أبو عبيدة : والباء في " وجحدوا بها " زائدة : أي وجحدوها . قال الزجاج : التقدير : وجحدوا بها ظلما وعلوا : أي شركا وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى وهم يعلمون أنها من عند الله ( فانظر ) يا محمد ( كيف كان عاقبة المفسدين ) أي تفكر في ذلك فإن فيه معتبرا للمعتبرين ، وقد كان عاقبة أمرهم الإغراق لهم في البحر على تلك الصفة الهائلة . وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ) يعنى تبارك وتعالى نفسه كان نور رب العالمين في الشجرة ( ومن حولها ) يعني الملائكة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : كان الله في النور نودي من النور ( ومن حولها ) قال : الملائكة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضا قال : ناداه الله وهو في النور . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضا ( أن بورك من في النار ) قال : بوركت النار . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : في مصحف أبي بن كعب : بوركت النار ومن حولها ، أما النار فيزعمون أنها نور رب العالمين . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( أن بورك ) قال : قدس : وأخرج عبد بن حميد وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي عبيدة عن أبي موسي الأشعري قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل ، حجابه النور لو رفع لأحرقت سبحات وجهه كل شئ أدركه بصره . ثم قرأ أبو عبيدة ( أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين ) " . والحديث أصله مخرج في صحيح مسلم من حديث عمرو بن مرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت على موسى جبة من صوف لا تبلغ مرفقيه ، فقال له : أدخل يدك في جيبك فأدخلها . وأخرج ابن المنذر عنه في قوله ( واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) قال : تكبرا وقد استيقنتها أنفسهم ، وهذا من التقديم والتأخير .