بالنون والفاء الفوقية . وقرأ الباقون بالقاف والباء من الانقلاب بالنون والقاف الموحدة ، والمعنى على قراءة ابن
عباس والحسن : أن الظالمين يطمعون في الانفلات من عذاب الله والانفكاك منه ولا يقدرون على ذلك .
وقد أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ( وإنه لتنزيل رب العالمين ) قال :
هذا القرآن ( نزل به الروح الأمين ) قال : جبريل . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ( نزل به الروح الأمين ) قال :
جبريل . وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( الروح الأمين )
قال : الروح الأمين جبريل ، رأيت له ستمائة جناح من لؤلؤ قد نشرها فيها مثل ريش الطواويس . وأخرج ابن
النجار في تاريخه عن ابن عباس في قوله ( بلسان عربي مبين ) قال : بلسان قريش ولو كان غير عربي ما فهموه .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن بريدة في قوله ( بلسان عربي مبين ) قال : بلسان جرهم . وأخرج
مثله أيضا عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس
قال : كان عبد الله بن سلام من علماء بني إسرائيل ، وكان من خيارهم فآمن بكتاب محمد ، فقال لهم الله ( أو لم
يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال " لما نزلت هذه
الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا وعم وخص فقال : يا معشر قريش
أنقذوا أنفسكم من النار ، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ، يا معشر بنى كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار فإني
لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ، يا معشر بنى قصي أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ، يا معشر
بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ، يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من
النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك ضرا ولا نفعا
إلا أن لكم رحما وسأبلها ببلالها " وفي الباب أحاديث من طريق جماعة من الصحابة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن
عباس في قوله ( الذي يراك حين تقوم ) قال : للصلاة . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه ( الذي يراك حين تقوم
وتقلبك في الساجدين ) يقول : قيامك وركوعك وسجودك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضا ( وتقلبك
في الساجدين ) قال : يراك وأنت مع الساجدين تقوم وتقعد معهم . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا في قوله ( وتقلبك
في الساجدين ) قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة يرى من خلفه كما يرى من بين يديه .
ومنه الحديث في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " هل ترون
قبلتي هاهنا ؟ فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم ، وإني لأراكم من وراء ظهري " . وأخرج ابن أبي عمر
العدني في مسنده والبزار وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس في قوله ( وتقلبك
في الساجدين ) قال : من نبي إلى نبي حتى أخرجت نبيا . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم عنه في الآية
نحوه . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت : سأل أناس النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الكهان
قال : إنهم ليسوا بشئ ، قالوا : يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا ؟ قال : تلك الكلمة من
الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة وفي لفظ للبخاري " فيزيدون معها مائة
كذبة " . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : تهاجى رجلان على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أحدهما من الأنصار والاخر من قوم آخرين ، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه
وهم السفهاء ، فأنزل الله ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) الآيات . وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن
عساكر عن عروة قال : لما نزلت ( والشعراء ) إلى قوله ( مالا يفعلون ) قال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله قد
فتح القدير — صفحة 122
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٢