لا يؤمن به ( ومن الأحزاب من ينكر بعضه ) قال : الأحزاب الأمم اليهود والنصارى والمجوس . وأخرج عبد الرزاق
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( وإليه مآب ) قال : إليه مصير كل عبد .
وأخرج ابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق قتادة عن الحسن عن
سمرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن التبتل . وقرأ قتادة ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ) الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن هشام قال : دخلت على عائشة فقلت : إني أريد أن أتبتل ؟ قالت
لا تفعل ، أما سمعت الله يقول ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) وقد ورد في النهي عن
التبتل والترغيب في النكاح ما هو معروف . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
قال : قالت قريش حين أنزل ( ما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) ما نراك يا محمد تملك من شئ . ولقد فرغ
من الأمر ، فأنزلت هذه الآية تخويفا لهم ووعيدا لهم ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) إنا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا شيئا ،
ويحدث الله في كل رمضان فيمحو ما يشاء ويثبت من أرزاق الناس ومصائبهم وما يعطيهم وما يقسم لهم . وأخرج
عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله
( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) قال : ينزل الله في كل شهر رمضان إلى سماء الدنيا . فيدبر أمر السنة إلى السنة فيمحو
ما يشاء ويثبت إلا الشقاوة والسعادة والحياة والموت . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : هو الرجل
يعمل الزمان بطاعة الله ، ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة ، فهو الذي يمحو ، والذي يثبت الرجل يعمل
بمعصية الله وقد سبق له خير حتى يموت على طاعة الله . وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن
أبي حاتم والحاكم وصححه عنه أيضا في الآية قال : هما كتابان يمحو الله ما يشاء من أحدهما ويثبت ، وعنده أم
الكتاب : أي جملة الكتاب . وأخرج ابن جرير عنه أيضا قال " إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة عام من درة
بيضاء له دفتان من ياقوت ، والدفتان لوحان : لله كل يوم ثلاث وستون لحظة يمحو الله ما يشاء ويثبت عنده
أم الكتاب " . وإسناده عند ابن جرير : هكذا حدثنا محمد بن شهر بن عسكر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن
جريج عن عطاء عن ابن عباس فذكره . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني عن أبي الدرداء
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل فيفتح الذكر في
الساعة الأولى منها ينظر في الذكر الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيمحو الله ما يشاء ويثبت الحديث " . وأخرج الطبراني
في الأوسط وابن مردويه بإسناد . قال السيوطي : ضعيف عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول " يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا الشقاوة والسعادة والحياة والممات " . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس
مرفوعا نحوه وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال " لا ينفع الحذر من القدر ، ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء
من القدر " . وأخرج ابن جرير عن قيس بن عباد قال " العاشر من رجب وهو يوم يمحو الله فيه ما يشاء " .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عنه نحوه بأطول منه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال وهو يطوف بالبيت " اللهم إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنبا فامحه ، فإنك
تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب ، فاجعله سعادة ومغفرة " . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن
المنذر والطبراني عن ابن مسعود نحوه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في المدخل عن ابن
عباس في قوله ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) قال : يبدل الله ما يشاء من القرآن فينسخه ، ويثبت ما يشاء فلا يبدله
( وعنده أم الكتاب ) يقول : وجملة ذلك عنده في أم الكتاب : الناسخ والمنسوخ ، ما يبدل . وما يثبت كل ذلك
فتح القدير — صفحة 89
مساهمون: الشوكاني
ص٨٩