والخبر تجرى ، وقال الزجاج : إنه تمثيل للغائب بالشاهد . ومعناه مثل الجنة جنة تجرى من تحتها الأنهار ، وقيل إن
فائدة الخبر ترجع إلى ( أكلها دائم ) أي لا ينقطع ، ومثله قوله سبحانه - لا مقطوعة ولا ممنوعة - وقال الفراء : المثل
مقحم للتأكيد ، والمعنى : الجنة التي وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار ، والعرب تفعل ذلك كثيرا ( وظلها ) أي
كذلك دائم لا يتقلص ولا تنسخه الشمس ، والإشارة بقوله ( تلك ) إلى الجنة الموصوفة بالصفات المتقدمة ، وهو
مبتدأ خبره ( عقبى الذين اتقوا ) أي عاقبة الذين اتقوا المعاصي . ومنتهى أمرهم ( وعقبى الكافرين النار ) ليس لهم
عاقبة ولا منتهى إلا ذلك .
وقد أخرج الطبراني وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن كان كما تقول
فأرنا أشياخنا الأول من الموتى نكلمهم ، وافسح لنا هذه الجبال جبال مكة التي قد ضمتنا ، فنزلت - ولو أن قرآنا
سيرت به الجبال - الآية . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عطية العوفي قال : قالوا لمحمد صلى الله
عليه وآله وسلم : لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها ، أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه
بالريح . أو أحييت لنا الموتى كما كان يحيى عيسى الموتى لقومه ، فأنزل الله - ولو أن قرآنا سيرت به الجبال - الآية
إلى قوله ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) قال : أفلم يتبين الذين آمنوا . قالوا هل تروى هذا الحديث عن أحد من أصحاب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرجه أيضا
ابن أبي حاتم قال : حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحرث ، أخبرنا بشر بن عمارة . حدثنا عمر بن حسان عن
عطية العوفي فذكره . وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه مختصرا . وأخرج
أبو يعلى وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه عن الزبير بن العوام في ذكر سبب نزول الآية نحو ما تقدم مطولا .
وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( بل لله الأمر جميعا ) لا يصنع من ذلك إلا ما يشاء ولم يكن
ليفعل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( أفلم ييأس ) يقول يعلم ، وأخرج ابن جرير
وأبو الشيخ من طريق أخرى عنه نحوه . وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ
عن أبي العالية ( أفلم ييأس ) قال : قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا ولو شاء الله لهدى الناس جميعا . وأخرج الفريابي وابن
جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( تصيبهم بما صنعوا قارعة ) قال : السرايا . وأخرج الطيالسي وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عنه نحوه . وزاد ( أو تحل قريبا من
دارهم ) قال : أنت يا محمد حتى يأتي وعد الله . قال : فتح مكة . وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد نحوه . وأخرج
عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( قارعة ) قال : نكبة . وأخرج ابن جرير وابن مردويه من
طريق العوفي عنه قارعة قال : عذاب من السماء . أو تحل قريبا من دارهم : يعنى نزول رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بهم وقتاله آباءهم . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه أيضا في قوله ( أفمن هو قائم على كل نفس بما
كسبت ) قال : يعنى بذلك نفسه . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء في الآية قال : الله تعالى قائم بالقسط
والعدل على كل نفس . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
( أم بظاهر من القول ) قال : الظاهر من القول هو الباطل . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله
( مثل الجنة ) قال : نعت الجنة ، ليس للجنة مثل . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم التيمي في قوله
( أكلها دائم ) قال : لذاتها دائمة في أفوائهم .
فتح القدير — صفحة 86
مساهمون: الشوكاني
ص٨٦