وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( وقصر مشيد ) قال : هو المجصص . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد نحوه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء نحوه أيضا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن ابن عباس في قوله ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) قال : من الأيام الستة التي خلق الله فيها
السماوات والأرض . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة ، قال في الآية : هو يوم القيامة . وأخرج ابن أبي حاتم عنه
قال : الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة ، فقد مضى منها ستة آلاف . وأخرج ابن عدي والديلمي عن
أنس مرفوعا نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( معاجزين ) قال : مراغمين . وأخرج ابن جرير عنه أنه
قال : مشاقين .
سورة الحج الآية ( 52 - 57 ) .
قوله ( من رسول ولا نبي ) قيل الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانا ومحاورته شفاها ،
والنبي الذي يكون إلهاما أو مناما . وقيل الرسول من بعث بشرع وأمر بتبليغه ، والنبي من أمر أن يدعو إلى شريعة
من قبله ، ولم ينزل عليه كتاب ، ولا بد لهما جميعا من المعجزة الظاهرة ( إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) معنى
تمنى : تشهى وهيأ في نفسه ما يهواه . قال الواحدي : وقال المفسرون : معنى تمنى تلا . قال جماعة المفسرين في
سبب نزول هذه الآية : أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما شق عليه إعراض قومه عنه تمنى في نفسه أن لا ينزل عليه
شئ ينفرهم عنه لحرصه على إيمانهم ، فكان ذات يوم جالسا في ناد من أنديتهم وقد نزل عليه سورة " والنجم إذا
هوى " فأخذ يقرؤها عليهم حتى بلغ قوله " أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى " وكان ذلك التمني في
نفسه . فجرى على لسانه مما ألقاه الشيطان عليه " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجي " فلما سمعت قريش ذلك
فرحوا ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قراءته حتى ختم السورة ، فلما سجد في آخرها سجد معه جميع
من في النادي من المسلمين والمشركين ، فتفرقت قريش مسرورين بذلك وقالوا : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن
الذكر ، فأتاه جبريل فقال : ما صنعت ؟ تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله ، فحزن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وخاف خوفا شديدا ، فأنزل الله هذه الآية ، هكذا قالوا .
فتح القدير — صفحة 461
مساهمون: الشوكاني
ص٤٦١