سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه ، نادى مناد :
من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عند غير الله ، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " . وأخرج
الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة " أن رجلا قال : يا رسول الله الرجل يجاهد في سبيل الله وهو يبتغى عرضا
من الدنيا ؟ فقال : لا أجر له ، فأعظم الناس ذلك ، فعاد الرجل فقال : لا أجر له " وأخرج ابن أبي الدنيا في
الإخلاص وابن جرير في تهذيبه والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن شداد بن أوس قال : كنا
نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشرك الأصغر . وأخرج الطيالسي وأحمد وابن أبي الدنيا
والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن شداد بن أوس أيضا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول " من صلى يرائي فقد أشرك ، ومن صام يرائي فقد أشرك . ومن تصدق يرائي فقد أشرك ، ثم قرأ
( فمن كان يرجوا لقاء ربه ) الآية " . وأخرج الطيالسي وأحمد وابن مردويه وأبو نعيم عن شداد أيضا قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إن الله يقول : أنا خير قسيم لمن أشرك بي ، من أشرك بي شيئا فإن عمله
قليله وكثيره لشريكه الذي أشركه أنا عنه غنى " . وأخرج أحمد والحكيم الترمذي وابن جرير في تهذيبه والحاكم
وصححه والبيهقي عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم
عندي من المسيح الشرك الخفي ، أن يقوم الرجل يصلى لمكان رجل " . وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني
والحاكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " أتخوف على أمتي
الشرك والشهوة الخفية ، قلت : أتشرك أمتك من بعدك ؟ قال : نعم ، أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا
وثنا ، ولكن يراءون الناس بأعمالهم ، قلت : يا رسول الله ما الشهوة الخفية ؟ قال : يصبح أحدهم صائما فتعرض له
شهوة من شهواته فيترك صومه ويواقع شهوته " . وأخرج أحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه
والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه أنه قال " أنا خير الشركاء ، فمن عمل عملا أشرك
فيه غيري فأنا برئ منه ، وهو للذي أشرك " وفى لفظ " فمن أشرك بي أحدا فهو له كله " وفى الباب أحاديث كثيرة
في التحذير من الرياء وأنه الشرك الأصغر ، وأن الله لا يقبله ، وقد استوفاها صاحب الدر المنثور في هذا الموضع
فليرجع إليه ، ولكنها لا تدل على أنه المراد بالآية ، بل الشرك الجلي يدخل تحتها دخولا أوليا ، وعلى فرض أن سبب
النزول هو الرياء كما يشير إلى ذلك ما قدمنا ، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر في علم الأصول
وقد ورد في فضائل هذه الآية بخصوصها ما أخرجه الطبراني وابن مردويه عن أبي حكيم قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم " لو لم ينزل على أمتي إلا خاتمة سورة الكهف لكفتهم " . وأخرج ابن راهويه والبزار
والحاكم وصححه والشيرازي في الألقاب وابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم " من قرأ في ليلة ( فمن كان يرجوا لقاء ربه ) الآية ، كان له نور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة " قال
ابن كثير بعد إخراجه : غريب جدا . وأخرج ابن الضريس عن أبي الدرداء قال : من حفظ خاتمة الكهف كان له
نور يوم القيامة من لدن قرنه إلى قدمه . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان أنه تلا هذه الآية
( فمن كان يرجوا لقاء ربه ) وقال : إنها آخر آية نزلت من القرآن . قال ابن كثير : وهذا أثر مشكل ، فإن هذه
الآية هي آخر سورة الكهف ، والكهف كلها مكية ، ولعل معاوية أراد أنه لم ينزل بعدها ما ينسخها ولا يغير
حكمها ، بل هي مثبتة محكمة ، فاشتبه ذلك على بعض الرواة فروى بالمعنى على ما فهمه
فتح القدير — صفحة 319
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٩