فيحتمل أن يكون مساويا للإنسان ، ويحتمل أن يكون أفضل منه ، ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال ، والتأكيد
بقوله ( تفضيلا ) يدل على عظم هذا التفضيل وأنه بمكان مكين ، فعلى بني آدم أن يتلقوه بالشكر ويحذروا
من كفرانه .
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( يزجى ) قال : يجرى ، وأخرجوا
عن قتادة قال : يسيرها في البحر . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( حاصبا ) قال : مطر الحجارة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : حجارة من السماء . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس
( قاصفا من الريح ) قال : التي تغرق . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن عبد الله بن عمرو قال : القاصف والعاصف
في البحر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( قاصفا ) قال : عاصفا ، وفى
قوله ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) قال : نصيرا . وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب والخطيب في تاريخه عن
عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ما من شئ أكرم على الله يوم القيامة من ابن آدم
قيل يا رسول الله ولا الملائكة ؟ قال ولا الملائكة ، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر " وأخرجه
البيهقي من وجه آخر عن ابن عمرو موقوفا قال : وهو الصحيح . وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال :
المؤمن أكرم على الله من ملائكته . وأخرج الطبراني عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " إن
الملائكة قالت يا رب أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا
نشرب ولا نلهو ، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة ، قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن
قلت له كن فكان " . وأخرجه عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن أسلم قال : قالت الملائكة . وإسناد الطبراني
هكذا : حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي ، حدثنا حجاج
ابن محمد ، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره . وأخرج ابن عساكر من طريق عروة بن رويم قال : حدثني أنس بن مالك
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكر نحو حديث ابن عمرو الأول مع زيادة . وأخرج نحوه البيهقي أيضا
في الأسماء والصفات من وجه آخر عن عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فذكره . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس
في قوله ( ولقد كرمنا بني آدم ) قال : جعلناهم يأكلون بأيديهم وسائر الخلق يأكلون بأفواههم . وأخرج الحاكم
في التاريخ والديلمي عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " الكرامة الأكل بالأصابع "
سورة الإسراء الآية ( 71 - 75 )
فتح القدير — صفحة 245
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٥