وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو " خلفك " ومعنا بعدك . وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي " خلافك "
ومعناه أيضا بعدك . وقال ابن الأنباري : خلافك بمعنى مخالفتك ، واختار أبو حاتم القراءة الثانية لقوله - فرح
المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله - ومما يدل على أن خلاف بمعنى بعد قول الشاعر :
عفت الديار خلافها فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا
يقال شطبت المرأة الجريد إذا شققته لتعمل منه الحصير . قال أبو عبيدة : ثم تلقيه الشاطبة إلى المثقبة ( سنة من
قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) سنة منتصبة على المصدرية : أي سن الله سنة . وقال الفراء : أي يعذبون كسنة من
قد أرسلنا فلما سقط الخافض عمل الفعل . وقيل المعنى : سنتنا سنة من قد أرسلنا . قال الزجاج : يقول إن سنتنا
هذه السنة فيمن أرسلنا قبلك إليهم أنهم إذا أخرجوا نبيهم من بين أظهرهم أو قتلوه أن ينزل العذاب بهم ( ولا تجد
لسنتنا تحويلا ) أي ما أجرى الله به العادة لم يتمكن أحد من تحويله ولا يقدر على تغييره .
وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( يوم ندعوا كل
أناس بإمامهم ) قال : إمام هدى وإمام ضلالة . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس
في الآية قال : نبيهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد مثله . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية
قال : بكتاب أعمالهم . وأخرج ابن مردويه عن علي في الآية قال : يدعى كل قوم بإمام زمانهم . وكتاب ربهم
وسنة نبيهم . وأخرج الترمذي وحسنه والبزار وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) قال " يدعى أحدهم فيعطى
كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستين ذراعا ويبيض وجهه . ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ ، فينطلق إلى
أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا ، حتى يأتيهم فيقول : أبشروا لكل رجل منكم
مثل هذا ، وأما الكافر فيسود وجهه ويمد له في جسمه ستين ذراعا على صورة آدم ، ويلبس تاجا فيراه أصحابه
فيقولون : نعود بالله من شر هذا ، اللهم لا تأتنا بهذا ، قال : فيأتيهم فيقولون اللهم اخزه ، فيقول أبعدكم الله ،
فإن لكل رجل منكم مثل هذا " . قال البزار بعد إخراجه : لا يروى إلا من هذا الوجه . وأخرج ابن أبي حاتم
وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله ( ومن كان في هذه أعمى ) يقول من كان في الدنيا أعمى عما يرى من
قدرتي من خلق السماء والأرض والجبال والبحار والناس والدواب وأشباه هذا ( فهو ) عما وصفت له ( في الآخرة )
ولم يره ( أعمى وأضل سبيلا ) يقول أبعد حجة . وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عنه نحو
هذا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضا يقول من عمى عن قدرة الله في الدنيا فهو في الآخرة أعمى . وأخرج
ابن إسحاق وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضا قال " إن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالا من قريش
أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : تعال فتمسح آلهتنا وندخل معك في دينك ، وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرق لهم ، فأنزل الله ( وإن كادوا ليفتنونك ) إلى
قوله ( نصيرا ) " . وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن زاذان عن جابر بن عبد الله مثله . وأخرج ابن جرير
وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستلم الحجر . فقالوا لا ندعك
تستلمه حتى تستلم بآلهتنا ، فقال سول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما علي لو فعلت والله يعلم مني خلافه ؟
فأنزل الله ( وإن كادوا ليفتنونك ) الآية " . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم
عن جبير بن نفير " أن قريشا أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا له : إن كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين
فتح القدير — صفحة 248
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٨