وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( لا جرم )
يقول : بلى . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك ( لا جرم ) قال : يعنى لحق . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك
قال : لا كذب . وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال
ذرة من إيمان ، فقال رجل : يا رسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ، فقال : إن الله جميل
يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمص الناس " وفى ذم الكبر ومدح التواضع أحاديث كثيرة ، وكذلك في إخراج
محبة حسن الثوب وحسن النعل ، ونحو ذلك من الكبر أحاديث كثيرة . والحاصل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قد بين ماهية الكبر أنه بطر الحق وغمص الناس ، فهذا هو الكبر المذموم . وقد ساق صاحب الدر المنثور عند
تفسيره لهذه الآية : أعني قوله سبحانه ( إنه لا يحب المستكبرين ) أحاديث كثيرة ليس هذا مقام إيرادها ، بل المقام
مقام ذكر ما له علاقة بتفسير الكتاب العزيز ، وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( قالوا أساطير الأولين ) أن
ناسا من مشركي العرب كانوا يقعدون بطريق من أتى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا مروا سألوهم
فأخبروهم بما سمعوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا إنما هو أساطير الأولين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم
عن ابن عباس في قوله ( ليحملوا أوزارهم ) الآية يقول يحملون مع ذنوبهم ذنوب الذين يضلونهم بغير علم
وذلك مثل قوله سبحانه - وأثقالا مع أثقالهم - . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد نحوه ، وزاد ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن
عباس في قوله ( قد مكر الذين من قبلهم ) قال : نمروذ بن كنعان حين بنى الصرح . وأخرج عبد الرزاق وابن
جرير عن زيد بن أسلم أنه النمرود أيضا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد نحوه . وأخرج
عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله - فأتى الله بنيانهم من القواعد ) قال : أتاها
أمر الله من أصلها ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) والسقف : أعالي البيوت فائتكفت بهم بيوتهم ، فأهلكهم الله
ودمرهم ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس ( تشاقون فيهم ) قال : تخالفوني .
سورة النحل الآية ( 27 - 32 ) .
فتح القدير — صفحة 158
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٨