وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ميمون بن مهران في قوله
( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) قال : هي تعزية للمظلوم ووعيد للظالم . وأخرج عبد بن حميد وابن
جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( ليوم تشخص فيه الأبصار ) قال : شخصت فيه والله أبصارهم فلا ترتد
إليهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( مهطعين ) قال : يعنى بالإهطاع النظر من غير
أن يطرف ( مقنعي رؤوسهم ) قال : الإقناع رفع رؤوسهم ( لا يرتد إليهم طرفهم ) قال : شاخصة أبصارهم
( وأفئدتهم هواء ) ليس فيها شئ من الخير ، فهي كالخربة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد مهطعين
قال : مديمي النظر . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة مهطعين قال : مسرعين . وأخرج
هؤلاء عن قتادة في قوله ( وأفئدتهم هواء ) قال : ليس فيها شئ ، خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مرة وأفئدتهم هواء قال : منخرقة لا تعي شيئا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب )
يقول : أنذرهم في الدنيا من قبل أن يأتيهم العذاب . وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال ( يوم يأتيهم العذاب ) هو
يوم القيامة . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ( ما لكم من زوال ) قال : عما أنتم فيه إلى ما تقولون . وأخرج ابن
أبي حاتم عن السدى في قوله ( ما لكم من زوال ) قال : بعث بعد الموت . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن
الحسن في قوله ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) قال : عملتم بمثل أعمالهم . وأخرج ابن جرير عن ابن
عباس في قوله ( وإن كان مكرهم ) يقول : ما كان مكرهم ( لتزول منه الجبال ) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( وإن كان مكرهم ) يقول شركهم كقوله - تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق
الأرض وتخر الجبال هدا - وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن علي
ابن أبي طالب أنه قرأ هذه الآية ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) ثم فسرها فقال : إن جبارا من الجبابرة قال :
لا انتهى حتى أنظر إلى ما في السماء ، فأمر بفراخ النسور تعلف اللحم حتى شبت وغلظت . وأمر بتابوت فنجر يسع
رجلين ، ثم جعل في وسطه خشبة ، ثم ربط أرجلهن بأوتاد ، ثم جوعهن ، ثم جعل على رأس الخشبة لحما ، ثم
دخل هو وصاحبه في التابوت ، ثم ربطهن إلى قوائم التابوت ، ثم خلى عنهن يردن اللحم ، فذهبن به ما شاء الله ،
ثم قال لصاحبه افتح فانظر ماذا ترى ، ففتح فقال : انظر إلى الجبال كأنها الذباب ، قال أغلق فأغلق ، فطرن به
ما شاء الله ، ثم قال افتح ففتح ، فقال انظر ماذا ترى ، فقال : ما أرى إلا السماء وما أراها تزداد إلا بعدا ، قال
صوب الخشبة فصوبها فانقضت تريد اللحم ، فسمع الجبال هدتها فكادت تزول عن مراتبها . وقد روى نحو هذه
القصة لبختنصر وللنمرود من طرق ذكرها في الدر المنثور .
سورة إبراهيم الآية ( 47 - 50 )
فتح القدير — صفحة 117
مساهمون: الشوكاني
ص١١٧