بالفارسية حجر وطين عربتهما العرب فجعلتهما اسما واحدا ، وقيل هو من لغة العرب . وذكر الهروي : أن السجيل
اسم لسماء الدنيا . قال ابن عطية : وهذا ضعيف يرده وصفه بمنضود ، وقيل هو بحر معلق في الهواء بين السماء
والأرض وقيل هي جبال في السماء . وقال الزجاج : هو من التسجيل لهم : أي ما كتب لهم من العذاب فهو في
معني سجين ومنه قوله تعالى - وما أدراك ما سجين . كتاب مرقوم - وقيل هو من أسجلته إذا أعطيته ، فكأنه عذاب .
أعطوه ، ومنه قول الشاعر :
من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب
ومعنى ( منضود ) أنه نضد بعضه فوق بعض ، وقيل بعضه في أثر بعض ، يقال نضدت المتاع : إذا جعلت
بعضه على بعض ، فهو منضود ونضيد ، والمسومة : المعلمة أي التي لها علامة : قيل كان عليها أمثال الخواتيم ،
وقيل مكتوب على كل حجر اسم من رمى به . وقال الفراء : زعموا أنها كانت مخططة بحمرة وسواد في بياض ،
فذلك تسويمها ، ومعنى ( عند ربك ) في خزائنه ( وما هي من الظالمين ببعيد ) أي وما هذه الحجارة الموصوفة من
الظالمين وهم قوم لوط ببعيد ، أو ما هي من كل ظالم من الظلمة ومنهم كفار قريش ومن عاضدهم على الكفر
بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ببعيد ، فهم لظلمهم مستحقون لها . وقيل ( وما هي ) أي قرى ( من الظالمين )
من كفر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ببعيد ) فإنها بين الشام والمدينة . وفي إمطار الحجارة قولان : أحدهما
أنها أمطرت على المدن حين رفعها جبريل . والثاني أنها أمطرت على من لم يكن في المدن من أهلها وكان خارجا
عنها . وتذكير البعيد على تأويل الحجارة بالحجر أو إجراء له على موصوف مذكر : أي شئ بعيد ، أو مكان
بعيد ، أو لكونه مصدرا كالزفير والصهيل ، والمصادر يستوى في الوصف بها المذكر والمؤنث .
وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم
وضاق بهم ذرعا ) قال : ساء ظنا بقومه ، وضاق ذرعا بأضيافه ( وقال هذا يوم عصيب ) يقول : شديد .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله ( يهرعون إليه ) قال : يسرعون ( ومن قبل كانوا يعملون السيئات )
قال : يأتون الرجال . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه أيضا قال ( يهرعون إليه ) يستمعون إليه . وأخرج
أبو الشيخ عنه أيضا في قوله ( هؤلاء بناتي ) قال : ما عرض لوط بناته على قومه لا سفاحا ولا نكاحا ، إنما قال
هؤلاء نساؤكم ، لأن النبي إذا كان بين ظهراني قوم فهو أبوهم ، قال الله تعالى في القرآن - وأزواجه أمهاتهم وهو
أبوهم - في قراءة أبي . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لم تكن بناته ولكن كن من أمته ، وكل
نبي أبو أمته . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير نحوه . وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن
السدي نحوه . قال : وفي قراءة عبد الله - النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم -
وأخرج ابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان قال : عرض عليهم بناته تزويجا ، وأراد أن يقي أضيافه بتزويج بناته .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله ( ولا تخزون في ضيفي ) قال : لا تفضحوني . وأخرج ابن أبي حاتم عن
أبي مالك ( أليس منكم رجل رشيد ) قال : رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في
الأسماء والصفات عن ابن عباس ( أليس منكم رجل رشيد ) قال : واحد يقول لا إله إلا الله . وأخرج أبو الشيخ
عن عكرمة مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ( وإنك لتعلم ما نريد ) قال : إنما نريد الرجال
( قال ) لوط ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ) يقول : إلى جند شديد لمقاتلتكم . وأخرج ابن أبي حاتم
فتح القدير — صفحة 516
مساهمون: الشوكاني
ص٥١٦