وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن )
وذلك حين دعا عليهم نوح قال - لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا - . وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر
وأبو الشيخ عن الحسن قال : إن نوحا لم يدع على قومه حتى نزلت الآية هذه ، فانقطع عند ذلك رجاؤه منهم فدعا
عليهم . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( فلا تبتئس ) قال : فلا تحزن . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ
والبيهقي عنه في قوله ( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) قال : بعين الله ووحيه . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال :
لم يعلم نوح كيف يصنع الفلك ، فأوحى الله إليه أن يصنعها من جؤجؤ الطائر . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كان نوح مكث في
قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم ، حتى كان آخر زمانه غرس شجرة فعظمت وذهبت كل مذهب ، ثم
قطعها ثم جعل يعملها سفينة ويمرون فيسألونه فيقول أعملها سفينة فيسخرون منه ويقولون يعمل سفينة في البر ،
وكيف تجرى ؟ قال : سوف تعلمون ، فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك خشيته أم الصبي عليه ،
وكانت تحبه حبا شديدا ، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه ، فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل ،
فلما بلغ الماء رقبته رفعته بين يديها حتى ذهب بها الماء ، فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي " . وقد ضعفه
الذهبي في مستدركه على مستدرك الحاكم . وقد روى في صفة السفينة وقدرها أحاديث وآثار ليس في ذكرها هنا
كثير فائدة . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( من يأتيه عذاب يخزيه ) قال : هو الغرق ( ويحل عليه
عذاب مقيم ) قال : هو الخلود في النار . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه
عنه قال : كان بين دعوة نوح وبين هلاك قومه ثلاثمائة سنة ، وكان فار التنور بالهند وطافت سفينة نوح بالبيت
أسبوعا . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال : التنور العين التي بالجزيرة عين الوردة . وأخرج ابن المنذر وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : فار التنور من مسجد الكوفة من قبل أبواب كندة . وقد روى
عنه نحو هذا من طرق . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس
قال : التنور وجه الأرض ، قيل له إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومن معك . والعرب تسمى
وجه الأرض تنور الأرض . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن علي ( وفار التنور ) قال : طلع الفجر قيل له
إذا طلع الفجر فاركب أنت وأصحابك . وقد روى في تفسير التنور غير هذا ، وقد قدمنا الإشارة إلى ذلك .
وروى في صفة القصة وما حمله نوح في السفينة ، وكيف كان الغرق ، وكم بقيت السفينة على ظهر الماء روايات
كثيرة لا مدخل لها في تفسير كلام الله سبحانه . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ( بسم الله مجراها ومرساها )
قال : حين يركبون ويجرون ويرسون . وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : كان إذا أراد أن ترسي قال بسم الله
فأرست ، وإذا أراد أن تجري قال بسم الله فجرت . وأخرج أبو يعلي والطبراني وابن السني وابن عدي وأبو الشيخ
وابن مردويه عن الحسن بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا
الفلك أن يقولوا : بسم الله الملك الرحمن . بسم الله مجراها ومرساها ، إن ربي لغفور رحيم ، وما قدروا الله حق قدره
إلى آخر الآية " وأخرجه ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وأخرجه أيضا أبو الشيخ عنه مرفوعا من طريق أخرى . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان اسم ابن نوح
الذي غرق كنعان . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
ابن عباس قال : هو ابنه غير أنه خالفه في النية والعمل . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله
فتح القدير — صفحة 501
مساهمون: الشوكاني
ص٥٠١