على ربهم ) فيسألهم عن أعمالهم ( ويقول الأشهاد ) الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا ( هؤلاء الذين كذبوا
على ربهم ) شهدوا به عليهم يوم القيامة . وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الأشهاد الملائكة . وأخرج أبو الشيخ
عن قتادة نحوه ، وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إن الله
يدني المؤمن حتى يضع كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ، ويقول له : أتعرف ذنب كذا ، أتعرف ذنب
كذا ؟ فيقول : رب أعرف ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال : فإني سترتها عليك في
الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطي كتاب حسناته . وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على
ربهم ألا لعنة الله على الظالمين " . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( الذين يصدون عن سبيل
الله ) قال : هو محمد يعني سبيل الله ، صدت قريش عنه الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله
( ويبغونها عوجا ) يعني يرجون بمكة غير الإسلام دينا . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله
( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ) الآية قال : أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا
والآخرة ، أما في الدنيا فإنه قال ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) وأما في الآخرة فإنه قال - ولا
يستطيعون خاشعة - . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( ما كانوا يستطيعون السمع )
قال : ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خيرا فينتفعوا به ، ولا يبصروا خيرا فيأخذوا به . وأخرج ابن جرير وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( أخبتوا ) قال خافوا . وأخرج ابن جرير عنه قال : الإخبات الإنابة .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ قال الإخبات : الخشوع والتواضع . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ
عن مجاهد قال : اطمأنوا . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم )
قال : الكافر ( والبصير والسميع ) قال : المؤمن .
سورة هود الآية ( 25 - 31 )
فتح القدير — صفحة 492
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩٢