الناس لا يؤمنون ) بذلك مع وجوب الإيمان به ، وظهور الدلائل الموجبة له ، ولكنهم يعاندون مع علمهم بكونه
حقا ، أو قد طبع على قلوبهم فلا يفهمون أنه الحق أصلا .
وقد أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( فهل أنتم مسلمون ) قال : لأصحاب محمد صلى الله عليه
وآله وسلم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس في قوله ( من كان يريد الحياة
الدنيا وزينتها ) قال : نزلت في اليهود والنصارى . وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن معبد قال : قام رجل إلى
علي فقال : أخبرنا عن هذه الآية ( من كان يريد الحياة الدنيا ) إلى قوله ( وباطل ما كانوا يعملون ) قال : ويحك ،
ذاك من كان يريد الدنيا لا يريد الآخرة . وأخرج النحاس عن ابن عباس ( من كان يريد الحياة الدنيا ) أي ثوابها
( وزينتها ) مالها ( نوف إليهم ) نوفر لهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد ( وهم فيها لا يبخسون ) لا ينقصون
ثم نسخها - من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء - الآية . وأخرج أبو الشيخ عن السدي مثله . وأخرج ابن
جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : من عمل صالحا : التماس الدنيا صوما أو صلاة أو تهجدا بالليل
لا يعمله إلا التماس الدنيا ، يقول الله أو فيه الذي التمس في الدنيا وحبط عمله الذي كان يعمل ، وهو في الآخرة من
الخاسرين . وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : نزلت هذه الآية في أهل الشرك . وأخرج أبو الشيخ عن الحسن
في قوله ( نوف إليهم أعمالهم ) قال : طيباتهم . وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج نحوه . وأخرج أبو الشيخ عن
السدي في قوله ( وحبط ما صنعوا فيها ) قال : حبط ما عملوا من خير وبطل في الآخرة ليس لهم فيها جزاء . وأخرج
ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد في الآية قال : هم أهل الرياء . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في
المعرفة عن علي بن أبي طالب قال : ما من رجل من قريش إلا نزل فيه طائفة من القرآن ، فقال له رجل : ما نزل
فيك ؟ قال : أما تقرأ سورة هود ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بينة من ربه وأنا شاهد منه . وأخرج ابن عساكر وابن مردويه من وجه آخر عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم " أفمن كان على بينة من ربه : أنا ، ويتلوه شاهد منه : علي " . وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية في قوله
( أفمن كان على بينة من ربه ) قال : ذاك محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم نحوه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ عن محمد بن علي بن أبي طالب
قال : قلت لأبي : إن الناس يزعمون في قول الله سبحانه ( ويتلوه شاهد منه ) أنك أنت التالي ، قال : وددت أني أنا
هو ، ولكنه لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة عن ابن عباس أن الشاهد جبريل
ووافقه سعيد بن جبير . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن
عباس قال : جبريل فهو شاهد من الله بالذي يتلوه من كتاب الله الذي أنزل على محمد ( ومن قبله كتاب موسى )
قال : ومن قبله التوراة على لسان موسى كما تلا القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن الحسن بن علي في قوله ( ويتلوه شاهد منه ) قال :
محمد هو الشاهد من الله . وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم ( ومن قبله كتاب موسى ) قال : ومن قبله جاء الكتاب
إلى موسى . وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة ( ومن يكفر به من الأحزاب ) قال : الكفار أحزاب كلهم
على الكفر . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال ( ومن يكفر به من الأحزاب ) قال : من اليهود والنصارى .
فتح القدير — صفحة 489
مساهمون: الشوكاني
ص٤٨٩