لبعض عدو ) في محل نصب على الحال ( ولكم في الأرض مستقر ) أي موضع استقرار ( و ) لكم ( متاع ) تتمتعون
به في الدنيا وتنتفعون به من المطعم والمشرب ونحوهما ( إلى حين ) أي إلى وقت ، وهو وقت موتكم ، وجملة ( قال
فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) استئنافية كالتي قبلها : أي في الأرض تحيون ، وفيها يأتيكم الموت ، ومنها
تخرجون إلى دار الآخرة ، ومثله قوله تعالى - منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى - واعلم أنه قد
سبق شرح هذه القصة مستوفى في البقرة فارجع إليه .
وقد أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن وهب
ابن منبه في قوله ( ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما ) قال : كان على كل واحد منهما نور لا يبصر كل واحد
منهما سوءة صاحبه ، فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :
أتاهما إبليس فقال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين مثله ، يعني مثل الله عز وجل ، فلم
يصدقاه حتى دخل في جوف الحية فكلمهما . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في الآية ( إلا أن تكونا ملكين )
فإن أخطأكما أن تكونا ملكين لم يخطئكما أن تكونا خالدين فلا تموتان فيها أبدا ( وقاسمهما ) قال : حلف لهما ( إني
لكما لمن الناصحين ) . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله ( فدلاهما بغرور ) قال : مناهما
بغرور . وأخرج ابن المنذر وابن أبي شيبة عن عكرمة قال : لباس كل دابة منها ، ولباس الإنسان الظفر ،
فأدركت آدم التوبة عند ظفره . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس قال : كان لباس آدم وحواء كالظفر ، فلما أكلا من الشجرة لم
يبق عليهما إلا مثل الظفر ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) قال : ينزعان ورق التين فيجعلانه على سوآتهما
وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : لما أسكن الله آدم الجنة كساه سربالا من الظفر ، فلما أصاب الخطيئة سلبه السربال
فبقى في أطراف أصابعه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه نحوه من
طريق أخرى . وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال : كان لباس آدم في الجنة الياقوت ، فلما عصى قلص
فصار الظفر . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد
في قوله ( وطفقا يخصفان ) قال : يرقعان كهيئة الثوب . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ( وناداهما ربهما ألم
أنهكما عن تلكما الشجرة ) قال آدم : رب إنه حلف لي بك ولم أكن أعلم أن أحدا من خلقك يحلف بك إلا صادقا
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ) الآية قال : هي الكلمات التي تلقى آدم من ربه . وأخرج
عبد بن حميد عن الضحاك مثله .
سورة الأعراف الآية ( 26 - 27 )
فتح القدير — صفحة 196
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٦