بمعنى ، وقرأ الأعمش " مذموما " . وقرأ الزهري " مذوما " بغير همزة ، وقيل المذءوم : المنفي ، والمدحور : المطرود . قوله
( لمن تبعك منهم ) قرأ الجمهور بفتح اللام على أنها لام القسم ، وجوابه ( لأملأن جهنم منكم أجمعين ) وقيل اللام
في ( لمن تبعك ) للتوكيد ، وفى ( لأملأن ) لام القسم . والأول أولى ، وجواب القسم سد مسد جواب الشرط ،
لأن من شرطية ، وفي هذا الجواب من التهديد ما لا يقادر قدره . وقرأ عاصم في رواية عنه ( لمن تبعك ) بكسر اللام
وأنكره بعض النحويين . قال النحاس : وتقديره والله أعلم من أجل من اتبعك كما يقال أكرمت فلانا لك ، وقيل
هو علة لا خرج ، وضمير ( منكم ) له ولمن اتبعه ، وغلب ضمير الخطاب على ضمير الغيبة ، والأصل منك ومنهم .
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( والوزن يومئذ الحق ) قال :
العدل ( فمن ثقلت موازينه ) قال : حسناته ( ومن خفت موازينه ) قال : حسناته . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي
توزن الأعمال . وقد ورد في كيفية الميزان والوزن والموزون أحاديث كثيرة . وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة
وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم " يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر
فيقول : أتنكر من هذا شيئا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب ، فيقول : أفلك عذر أو حسنة ؟
فيهاب الرجل فيقول : لا يا رب ، فيقول : بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم ، فيخرج له بطاقة فيها
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقال
إنك لا تظلم ، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة " وقد صححه أيضا الترمذي
وإسناد أحمد حسن . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم
وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) قال : خلقوا في أصلاب الرجال
وصوروا في أرحام النساء . وأخرج الفريابي عنه أنه قال : خلقوا في ظهر آدم ثم صوروا في الأرحام . وأخرج
ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا قال : أما خلقناكم فآدم ، وأما ثم صورناكم فذريته . وأخرج أبو الشيخ عن
عكرمة في الآية قال : خلق إبليس من نار العزة . وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم " خلقت الملائكة من نور ، وخلق إبليس من نار ، وخلق آدم مما وصفه لكم " . وأخرج
ابن جرير عن الحسن قال : أول من قاس إبليس في قوله : - خلقتني من نار وخلقته من طين - وإسناده صحيح إلى
الحسن . وأخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال " أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس قال الله له اسجد لآدم ، فقال : أنا خير منه خلقتني من نار
وخلقته من طين " قال جعفر : فمن قاس أمر الدين برأيه قرنه الله يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس . وينبغي أن
ينظر في إسناده هذا الحديث فما أظنه يصح رفعه وهو لا يشبه كلام النبوة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن ابن عباس قال : ( فبما أغويتني ) أضللتي . وأخرج عبد بن حميد عنه في قوله ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم )
قال : طريق مكة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن مسعود مثله . وأخرج ابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ) قال : أشككهم في آخرتهم ( ومن
خلفهم ) قال : أرغبهم في دنياهم ( وعن أيمانهم ) أشبه عليهم أمر دينهم ( وعن شمائلهم ) قال : أسن لهم المعاصي
وأحق عليهم الباطل ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) قال موحدين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه ( ثم لآتينهم
من بين أيديهم ) يقول من حيث يبصرون ( ومن خلفهم ) من حيث لا يبصرون ( وعن أيمانهم ) من حيث يبصرون
فتح القدير — صفحة 193
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٣