قال : لباس العامة ( وريشا ) قال : لباس الزينة ( ولباس التقوى ) قال : الإسلام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله ( وريشا ) قال : المال واللباس والعيش والنعيم ، وفى
قوله ( ولباس التقوى ) قال : الإيمان والعمل الصالح ( ذلك خير ) قال : الإيمان والعمل خير من الريش واللباس
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله ( ورياشا ) يقول : المال . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( ينزع عنهما لباسهما ) قال : التقوى ، وفى قوله
( إنه يراكم هو وقبيله ) قال : الجن والشياطين .
سورة الأعراف الآية ( 28 - 30 )
الفاحشة : ما تبالغ في فحشه وقبحه من الذنوب . قال أكثر المفسرين : هي طواف المشركين بالبيت عراة .
وقيل هي الشرك ، والظاهر أنها تصدق على ما هو أعم من الأمرين جميعا ، والمعنى : أنهم إذا فعلوا ذنبا قبيحا متبالغا
في القبح اعتذروا عن ذلك بعذرين : الأول أنهم فعلوا ذلك اقتداء بآبائهم لما وجدوهم مستمرين على فعل
تلك الفاحشة ، والثاني أنهم مأمورون بذلك من جهة الله سبحانه . وكلا العذرين في غاية البطلان والفساد ، لأن
وجود آبائهم على القبح لا يسوغ لهم فعله ، والأمر من الله سبحانه لهم لم يكن بالفحشاء ، بل أمرهم باتباع الأنبياء
والعمل بالكتب المنزلة ونهاهم عن مخالفتهما ، ومما نهاهم عنه فعل الفواحش ، ولهذا رد الله سبحانه عليهم بأن
أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم - إن الله لا يأمر بالفحشاء - فكيف تدعون ذلك عليه سبحانه ، ثم
أنكر عليهم ما أضافوه إليه ، فقال ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) وهو من تمام أمر النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بأن يقوله لهم ، وفيه من التقريع والتوبيخ أمر عظيم ، فإن القول بالجهل إذا كان قبيحا في كل شئ فكيف إذا
كان في التقول على الله ؟ وإن في هذه الآية الشريفة لأعظم زاجر وأبلغ واعظ للمقلدة الذين يتبعون آباءهم في
المذاهب المخالفة للحق ، فإن ذلك من الاقتداء بأهل الكفر لا بأهل الحق ، فإنهم القائلون - إنا وجدنا آباءنا
على أمة وإنا على آثارهم مقتدون - والقائلون ( وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) والمقلد لولا اغتراره بكونه وجد
أباه على ذلك المذهب ، مع اعتقاده بأنه الذي أمر الله به ، وأنه الحق لم يبق عليه ، وهذه الخصلة هي التي بقي
بها اليهودي على اليهودية والنصراني على النصرانية والمبتدع على بدعته ، فما أبقاهم على هذه الضلالات إلا كونهم
وجدوا آباءهم في اليهودية والنصرانية أو البدعية وأحسنوا الظن بهم بأن ما هم عليه هو الحق الذي أمر الله به ولم
ينظروا لأنفسهم ، ولا طلبوا الحق كما يجب وبحثوا عن دين الله كما ينبغي ، وهذا هو التقليد البحت والقصور
الخالص ، فيا من نشأ على مذهب من هذه المذاهب الإسلامية أنا لك النذير المبالغ في التحذير من أن تقول هذه
فتح القدير — صفحة 198
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٨