الحي وهي ميتة ، ثم يخرج منها الحي . وأخرج ابن جرير عنه قال : النخلة من النواة ، والنواة من النخلة ، والحبة
من السنبلة ، والسنبلة من الحبة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك مثله . وأخرج ابن جرير
وأبو الشيخ عن الحسن قال : المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . والمؤمن عبد حي الفؤاد ، والكافر عبد ميت
الفؤاد . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن سلمان الفارسي نحوه . وأخرج
ابن مردويه عنه مرفوعا نحوه . وأخرجه أيضا عنه ، أو عن ابن مسعود مرفوعا . وأخرج عبد الرزاق وابن سعد
وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عبيد الله بن عبد الله " أن خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث دخلت
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : من هذه ؟ قيل : خالدة بنت الأسود ، قال : سبحان الذي يخرج الحي
من الميت " وكان امرأة صالحة وكان أبوها كافرا . وأخرج ابن سعد عن عائشة مثله .
قوله ( لا يتخذ ) فيه النهي للمؤمنين عن موالاة الكفار لسبب من الأسباب ، ومثله قوله تعالى - لا تتخذوا
بطانة من دونكم - الآية ، وقوله - ومن يتولهم منكم فإنه منهم - ، وقوله - لا تجد قوما يؤمنون بالله - الآية ، وقوله
لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء - ، وقوله - يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء - وقوله ( من
دون المؤمنين ) في محل الحال : أي متجاوزين المؤمنين إلى الكافرين استقلالا أو اشتراكا ، والإشارة بقوله ( ومن
يفعل ذلك ) إلى الاتحاد المدلول عليه بقوله ( لا يتخذ ) ومعنى قوله ( فليس من الله في شئ ) أي من ولايته في شئ
من الأشياء ، بل هو منسلخ عنه بكل حال . قوله ( ألا أن تتقوا منهم تقاة ) على صيغة الخطاب بطريق الالتفات :
أي إلا أن تخافوا منهم أمرا يجب اتقاؤه وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال . وتقاة مصدر واقع موقع المفعول ،
وأصلها وقية على وزن فعلة قلبت الواو تاء والياء ألفا ، وقرأ رجاء وقتادة تقية . وفي ذلك دليل على جواز الموالاة
لهم مع الخوف منهم ، ولكنها تكون ظاهرا لا باطنا . وخالف في ذلك قوم من السلف ، فقالوا : لا تقية بعد أن أعز
الله الإسلام . قوله ( ويحذركم الله نفسه ) أي ذاته المقدسة ، وإطلاق ذلك عليه سبحانه جائز في المشاكلة كقوله
- تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك - وفي غيرها . وذهب بعض المتأخرين . إلى منع ذلك إلا مشاكلة . وقال
الزجاج : معناه ويحذركم الله إياه ، ثم استغنوا عن ذلك بهذا وصار المستعمل . قال : وأما قوله - تعلم ما في
نفسي ولا أعلم ما في نفسك - فمعناه تعلم ما عندي وما في حقيقتي ولا أعلم ما عندك ولا ما في حقيقتك . وقال بعض
أهل العلم : معناه ويحذركم الله عقابه مثل - واسأل القرية - فجعلت النفس في موضع الإضمار ، وفي هذه الآية
تهديد شديد وتخويف عظيم لعباده أن يتعرضوا لعقابه بموالاة أعدائه . قوله ( قل إن تخفوا ما في صدوركم ) الآية
فتح القدير — صفحة 331
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣١