بعيدا ) قال : مكانا بعيدا . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج أمدا قال : أجلا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ( ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ) قال : من رأفته بهم حذرهم نفسه .
الحب والمحبة ميل النفس إلى الشئ ، يقال : أحبه فهو محب ، وحبه يحبه بالكسر ، فهو محبوب . قال
الجوهري : وهذا شاذ ، لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر . قال ابن الدهان : في حب لغتان حب وأحب ،
وأصل حب في هذا الباب حبب كطرق ، وقد فسرت المحبة لله سبحانه بإرادة طاعته . قال الأزهري : محبة العبد
لله ورسوله طاعته لهما واتباعه أمرهما ، ومحبة الله للعباد إنعامه عليهم بالغفران . وقرأ أبو رجاء العطاردي " فاتبعوني "
بفتح الباء . وروى عن أبي عمرو بن العلاء أنه أدغم الراء من يغفر في اللام . قال النحاس : لا يجيز الخليل وسيبويه
إدغام الراء في اللام ، وأبو عمرو أجل من أن يغلط في هذا ، ولعله كان يخفى الحركة كما يفعل في أشياء كثيرة .
( قوله أطيعوا الله والرسول ) حذف المتعلق مشعر بالتعميم ، أي في جميع الأوامر والنواهي . قوله ( فإن تولوا ) يحتمل
أن يكون من تمام مقول القول ، فيكون مضارعا حذفت فيه إحدى التاءين : أي تتولوا ، ويحتمل أن يكون من
كلام الله تعالى فيكون ماضيا . وقوله ( فإن الله لا يحب الكافرين ) نفى المحبة كناية عن البغض والسخط . ووجه
الإظهار في قوله ( فإن الله ) مع كون المقام مقام إضمار لقصد التعظيم أو التعميم . قوله ( إن الله اصطفى آدم الخ ) لما
فرغ سبحانه من بيان أن الدين المرضي هو الإسلام ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم هو الرسول الذي لا يصح
لأحد أن يحب الله إلا باتباعه ، وأن اختلاف أهل الكتابين فيه إنما هو لمجرد البغي عليه والحسد له ، شرع في
تقرير رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين أنه من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة . والاصطفاء الاختيار .
قال الزجاج : اختارهم بالنبوة على عالمي زمانهم ، وقيل إن الكلام على تقدير مضاف : أي اصطفى دين آدم الخ ،
وقد تقدم الكلام على تفسير العالمين ، وتخصيص آدم بالذكر لأنه أبو البشر ، وكذلك نوح فإنه آدم الثاني ، وأما
آل إبراهيم فلكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم مع كثرة الأنبياء منهم ، وأما آل عمران فهم وإن كانوا من آل
إبراهيم ، فلما كان عيسى عليه السلام منهم كان لتخصيصهم بالذكر وجه . وقيل المراد بآل إبراهيم إبراهيم ، نفسه
وبآل عمران عمران نفسه . قوله ( ذرية بعضها من بعض ) نصب ذرية على البدلية مما قبله قاله الزجاج ، أو على
الحالية قاله الأخفش ، وقد تقدم تفسير الذرية ، وبعضها من بعض في محل نصب على صفة الذرية ، ومعناه متناسلة
متشعبة أو متناصرة متعاضدة في الدين .
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن من طرق قال : قال أقوام على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : والله يا محمد إنا لنحب ربنا ، فأنزل الله ( قل إن كنتم تحبون الله ) الآية . وأخرج الحكيم
الترمذي عن يحيى بن كثير نحوه . وأخرج أيضا ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج نحوه . وأخرج ابن جرير
فتح القدير — صفحة 333
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٣