والام بالعقد على البنت بناء على صحة أنكحتهم ( وإلا ) بأن لم يدخل بواحدة منهما ، أو دخل
بالبنت فقط ( فالأم ) دون البنت تحرم أبدا بالعقد على البنت بناء على ما مر .
( أو ) أسلم على ( أمة أسلمت معه ) قبل الدخول أو بعده ( أو ) أسلمت بعد إسلامه
( في عدة ) أو أسلم بعد إسلامها فيها ( أقر ) النكاح ( إن حلت له حينئذ ) أي حين اجتماع
الاسلامين ، كأن كان عبدا أو معسرا خائف العنت . لأنه إذا حل له نكاح الأمة أقر على
نكاحها ، فإن تخلفت عن إسلامه أو هو عن إسلامها فبما ذكر أو لم تحل له اندفعت
( أو ) أسلم حر على ( إماء أسلمن كما مر ) أي معه قبل دخول أو بعده ، أو أسلمن بعد
إسلامه في عدة أو أسلم بعد إسلامهن فيها ( اختار ) منهن ( أمة ) إن ( حلت له حين اجتماع
إسلامهما ) ، لأنه إذا حل له نكاح الأمة حل له اختيارها . فإن لم تحل له حينئذ اندفعت فلو
أسلم على ثلاث إماء فأسلمت واحدة وهي تحل له . ثم الثانية وهي لا تحل له ، ثم الثالثة
وهي تحل له ، اندفعت الثانية وتخير بين الأولى والثالثة . فتعبيري بما ذكر أولى من قوله عند
اجتماع إسلامه وإسلامهن . وظاهر أنه لو لم يوجد الحل إلا في واحدة تعينت ، أما غير
الحر فله اختيار اثنتين ( أو ) أسلم حر على ( حرة ) تصلح للتمتع ، ( وإماء وأسلمن ) أي الحرة
والإماء ( كما مر ) أي معه قبل الدخول أو بعده وأسلمن بعد إسلامه في عدة أو أسلم بعد
إسلامهن فيها ، ( تعينت ) أي الحرة للنكاح ، لأنه يمتنع نكاح الأمة لمن تحته حرة تصلح فيمتنع
اختيارها ،
( وإن أصرت ) أي الحرة حتى انقضت عدتها ( اختار أمة ) إن حلت له كما لو لم تكن حرة
لتبين أنها بانت بإسلامه ، ( ولو أسلمت ) أي الحرة ( وعتقن ) أي الإماء ( ثم أسلمن في عدة
فكحرائر ) أصليات فيختار ممن ذكرن أربعا . أما إذا تأخر عتقهن عن إسلامهن فحكم الإماء
باق فتتعين الحرة إن صلحت ، وإلا اختار واحدة منهن بشرطه . والظاهر أن مقارنة العتق
لاسلامهن كتقدمه عليه ( والاختيار ) أي ألفاظه الدالة عليه صريحا ، ( كاخترت نكاحك أو ثبته أو )
كناية ( كاخترتك ) أو ( أمسكتك ) أو ثبتك بلا تعرض للنكاح وذكر الكاف من زيادتي . وكررت
إشارة إلى الفرق بين الصريح والكناية ، ولو اختار الفسخ فيما زاد على المباح . تعين المباح
للنكاح ، وإن لم يأت فيه بصيغة اختيار ( كطلاق ) صريح أو كناية ، ولو معلقا فإنه اختيار للمطلقة
لأنه إنما يخاطب به المنكوحة . فإذا أطلق الحر أربعا انقطع نكاحهن بالطلاق ، واندفعت الباقيات
بالشرع ( لا فراق ) بغير نية طلاق ، لأنه اختيار للفسخ فلا يكون اختيارا للنكاح ( و ) لا ( وطئ ) ،
لان الاختيار إما كابتداء النكاح أو كاستدامته وكل منهما لا يحصل إلا بالقول وذكر هذين من
فتح الوهاب — صفحة 81
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٨١