بتقدير لام التعليل ، كما في قوله تعالى : * ( أن كان ذا مال وبنين ) * وسواء كان فيما علل
به صادقا أم كاذبا ، هذا ( أن عرف نحوا وإلا ) بأن لم يعرفه ( فتعليق ) لأن الظاهر قصده له وهو
لا يميز بين إن وأن ولو قال أنت طالق ، إذ طلقتك أو أن طلقتك بالفتح ، حكم بوقوع طلقتين
واحدة بإقراره وأخرى بايقاعه في الحال ، لان المعنى أنت طالق لأني طلقتك .
( فصل ) في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما
لو ( علق ) الطلاق ( بحمل ) كقوله إن كنت حاملا فأنت طالق ، ( فإن ظهر ) أي الحمل بها
بأن ادعته وصدقها الزوج أو شهد به رجلان بناء على أن الحمل يعلم ( أو ) لم يظهر بها حمل
لكن ( ولدته لدون ستة أشهر من التعليق أو ) لأكثر منه ، و ( لأربع سنين فأقل ) منه ( ولم توطأ وطئا
يمكن كون الحمل منه ) بأن لم توطأ مع التعليق ، ولا بعده أو وطئت حينئذ وطئا لا يمكن كون
الحمل منه كأن ولدته لدون ستة أشهر من الوطئ ، ( بان وقوعه ) من التعليق لتبين الحمل من حينئذ ،
ولهذا حكمنا بثبوت النسب ( وإلا ) بأن ولدته لأكثر من أربع سنين أو لدونه ، وفوق دون ستة
أشهر ووطئت من زوج أو غيره وطئا يمكن كون الحمل منه ( فلا ) طلاق لتبين انتفاء الحمل
في الأولى إذ أكثر مدته أربع سنين ولاحتمال كون الحمل من ذلك الوطئ في الثانية . والأصل
بقاء النكاح والتمتع بالوطئ وغيره فيهما جائز ، لان الأصل عدم الحمل وبقاء النكاح لكن يسن
له اجتنابها حتى يستبرئها احتياط ،
( ولو قال إن كنت حاملا بذكر فطلقة ) أي فأنت طالق طلقة ( و ) إن كنت حاملا (
بأنثى فطلقتين فولدتهما ) معا أو مرتبا وكان بينهما دون ستة أشهر ( فثلاث ) تقع لتبين وجود الصفتين ،
وإن ولدت ذكرا فأكثر فطلقة أو أنثى فأكثر فطلقتان أو خنثى فطلقة ووقفت أخرى لتبين حاله ،
وتنقضي العدة في الصور المذكورة بالولادة ، ( أو ) قال ( إن كان حملك ) أو ما في بطنك ( ذكرا
فطلقة إلى آخره ) أي وإن كان أنثى فطلقتين فولدتهما ( فلغو ) أي فلا طلاق ، لان قضية اللفظ كون
جميع الحمل أو ما في بطنها ذكرا أو أنثى فإن ولدت ذكرين أو أنثيين وقع الطلاق . وتعبيري
في هذه والتي قبلها بالواو أولى من تعبيره بأو ( أو ) قال ( إن ولدت ) فأنت طالق ( فولدت اثنين
مرتبا طلقت بالأول ) أي بخروجه كله لوجود الصفة ، ( وانقضت عدتها بالثاني ) سواء أكان من
حمل الأول بأن كان بين وضعيها دون ستة أشهر أم من حمل آخر بأن وطئها بعد ولادة الأول ،
وأتت بالثاني لأربع سنين فأقل وخرج بمرتبا ما لو ولدتهما معا فإنها وإن طلقت واحدة لا
فتح الوهاب — صفحة 143
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٤٣