تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

كتاب الطلاق

هو لغة حل القيد وشرعا حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه . والأصل فيه قبل الاجماع الكتاب كقوله تعالى : * ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * . والسنة كخبر : ليس شئ من الحلال أبغض ، إلى الله تعالى من الطلاق . رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وصححه . ( أركانه ) خمسة ( صيغة ومحل وولاية وقصد ومطلق وشرط فيه ) أي في المطلق ولو بالتعليق ( تكليف ) فلا يصح من غير مكلف ، لخبر رفع القلم عن ثلاثة ( إلا سكران ) ، فيصح منه مع أنه غير مكلف ، كما نقله في الروضة عن أصحابنا وغيرهم ، في كتب الأصول ، تغليظا عليه ، ولان صحته من قبيل ربط الاحكام بالأسباب ، كما قاله الغزالي في المستصفى ، وأجاب عن قوله تعالى : * ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * الذي استند إليه الجويني وغيره في تكليف السكران ، بأن المراد به من هو في أوائل السكر ، وهو المنتشي لبقاء عقله . وانتفاء تكليف السكران لانتفاء الفهم ، الذي هو شرط التكليف . والمراد بالسكران الذي يصح طلاقه ، ونكاحه ونحوهما من زال عقله بما أثم به من شراب أو دواء ويرجع في حده إلى العرف ، فإذا انتهى تغير الشارب إلى حالة يقع عليه اسم السكران ، عرفا فهو محل الكلام ، وعن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه الذي اختل كلامه المنظوم ، وانكشف سره المكتوم ( واختيار فلا يصح من مكره وإن لم يور ) ، لاطلاق خبر : لا طلاق في إغلاق أي إكراه رواه أبو داود ، والحاكم على شرط مسلم والتورية كأن ينوي غير زوجته ، أو ينوي بالطلاق حل الوثاق أو بطلقت الاخبار كاذبا ، ( وشرط الاكراه قدرة مكره ) بكسر الراء على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب عاجلا ظلما وعجز مكره بفتح الراء ( عن دفعه ) بهرب وغيره ، كاستغاثة بغيره ( وظنه ) أنه ( إن امتنع ) من فعل ما أكره عليه ، ( حققه ) أي ما هدد به ( ويحصل ) الاكراه ، ( بتخويف بمحذور كضرب شديد ) أو حبس أو إتلاف مال . ويختلف ذلك باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ، فلا يحصل الاكراه بالتخويف بالعقوبة الآجلة ، كقوله لأضربنك غدا ، ولا بالتخويف بالمستحق كقوله لمن له عليه