كتاب الطلاق
هو لغة حل القيد وشرعا حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه . والأصل فيه قبل
الاجماع الكتاب كقوله تعالى : * ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * .
والسنة كخبر : ليس شئ من الحلال أبغض ، إلى الله تعالى من الطلاق . رواه أبو داود
بإسناد صحيح والحاكم وصححه .
( أركانه ) خمسة ( صيغة ومحل وولاية وقصد ومطلق وشرط فيه ) أي في المطلق ولو
بالتعليق ( تكليف ) فلا يصح من غير مكلف ، لخبر رفع القلم عن ثلاثة ( إلا سكران ) ، فيصح
منه مع أنه غير مكلف ، كما نقله في الروضة عن أصحابنا وغيرهم ، في كتب الأصول ، تغليظا عليه ،
ولان صحته من قبيل ربط الاحكام بالأسباب ، كما قاله الغزالي في المستصفى ، وأجاب عن قوله
تعالى : * ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * الذي استند إليه الجويني وغيره في
تكليف السكران ، بأن المراد به من هو في أوائل السكر ، وهو المنتشي لبقاء عقله . وانتفاء تكليف
السكران لانتفاء الفهم ، الذي هو شرط التكليف . والمراد بالسكران الذي يصح طلاقه ، ونكاحه
ونحوهما من زال عقله بما أثم به من شراب أو دواء ويرجع في حده إلى العرف ، فإذا انتهى
تغير الشارب إلى حالة يقع عليه اسم السكران ، عرفا فهو محل الكلام ، وعن الشافعي رضي
الله تعالى عنه أنه الذي اختل كلامه المنظوم ، وانكشف سره المكتوم ( واختيار فلا يصح من
مكره وإن لم يور ) ، لاطلاق خبر : لا طلاق في إغلاق أي إكراه رواه أبو داود ، والحاكم على
شرط مسلم والتورية كأن ينوي غير زوجته ، أو ينوي بالطلاق حل الوثاق أو بطلقت الاخبار كاذبا ،
( وشرط الاكراه قدرة مكره ) بكسر الراء على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب عاجلا
ظلما وعجز مكره بفتح الراء ( عن دفعه ) بهرب وغيره ، كاستغاثة بغيره ( وظنه ) أنه ( إن امتنع ) من
فعل ما أكره عليه ، ( حققه ) أي ما هدد به ( ويحصل ) الاكراه ، ( بتخويف بمحذور كضرب شديد )
أو حبس أو إتلاف مال . ويختلف ذلك باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ، فلا يحصل الاكراه
بالتخويف بالعقوبة الآجلة ، كقوله لأضربنك غدا ، ولا بالتخويف بالمستحق كقوله لمن له عليه