عليها في ذلك أيضا وبه صرح في الكفاية ، وإن اقتضت عبارة الروضة كالشر حين خلافه
ويحمل إطلاق تحريم إخراج بعض الصلاة عن وقتها على غير هذا ونحوه . ولو تذكر فائتة بعد
شروعه في حاضرة أتمها ضاق الوقت أو اتسع ولو شرع في فائتة معتقدا سعة الوقت فبان
ضيقه عن إدراكها أداء وجب قطعها ، ( وكره ) كراهة تحريم كما صححه في الروضة والمجموع
هنا وكراهة تنزيه كما في التحقيق ، وفي الطهارة من المجموع ( في غير حرم مكة صلاة عند
استواء ) للشمس حتى تزول ( إلا يوم جمعة ) للنهي عنها في خبر مسلم والاستثناء في خبر أبي
داود وغيره . ( و ) عند ( طلوع شمس وبعد ) صلاة ( صبح ) أداء لمن صلاها ( حتى ترتفع ) فيهما
( كرمح ) في رأى العين ، وإلا فالمسافة طويلة للنهي عنها في خبر الصحيحين . وليس فيه ذكر
الرمح وهو تقريب . ( و ) بعد صلاة ( عصر ) أداء ولو مجموعة في وقت الظهر ( وعند اصفرار )
للشمس ( حتى تغرب ) فيهما للنهي عنها في خبر الصحيحين ( إلا ) صلاة ( لسبب ) بقيد زدته
بقولي ( غير متأخر ) عنها ، بأن كان متقدما أو مقارنا ( كفائتة ) فرض أو نفل بقيد زدته بقولي ( لم
يقصد تأخيرها إليها ) ليقضيها فيها .
( و ) صلاة ( كسوف وتحية ) لمسجد بقيد زدته بقولي ( لم يدخل ) إليه ( بنيتها فقط وسجدة
شكر ) ، فلا تكره في هذه الأوقات لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) فاته ركعتا سنة الظهر التي بعده فقضاهما بعد
العصر رواه الشيخان . وأجمعوا على جواز صلاة الجنازة بعد الصبح والعصر وقيس بذلك
غيره وحمل النهي فيما ذكر على صلاة لا سبب لها ، وهن النافلة المطلقة أولها سبب متأخر
وسيأتي بيانها . وخرج بغير حرم مكة الصلاة بحرمها المسجد وغيره فلا تكره لخبر : يا
بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة تشاء من ليل أو نهار رواه
الترمذي وغيره . وقال حسن صحيح وبغير متأخر ما لها سبب متأخر فتحرم كصلاة الاحرام
وصلاة الاستخارة ، فإن سببهما وهو الاحرام ، والاستخارة متأخر . أما إذا قصد تأخير الفائتة إلى
الأوقات المكروهة ليقضيها فيها أو دخل فيها المسجد بنية التحية فقط فلا تنعقد الصلاة .
وكسجدة الشكر سجدة التلاوة إلا أن يقرأ آيتها في هذه الأوقات بقصد السجود أو يقرأ في
غيرها ليسجد فيها وعدي كالمحرر وغيره . لأوقات الكراهة خمسة أجود من عده لها ثلاثة عند
الاستواء وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح وبعده العصر حتى تغرب . فإن كراهة الصلاة
عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند الاصفرار حتى تغرب عامة لمن صلى الصبح والعصر
ولغيره على العبارة الأولى خاصة بمن صلاهما على الثانية .
فتح الوهاب — صفحة 58
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٥٨