فصل
فيمن تجب عليه الصلاة وما يذكر معه
( إنما تجب على مسلم ) ولو فيما مضى فدخل المرتد ( مكلف ) أي بالغ عاقل ذكر أو غيره
( طاهر ) فلا تجب على كافر أصلي وجوب مطالبة بها في الدنيا ، لعدم صحتها منه . لكن تجب
عليه وجوب عقاب عليها في الآخرة كما تقرر في الأصول لتمكنه من فعلها بالاسلام ، ولا على
صبي ومجنون ومغمى عليه وسكران لعدم تكليفهم ، ولا على حائض ونفساء لعدم صحتها
منهما ، ووجوبها على المتعدي بجنونه أو إغمائه أو سكره عند من عبر بوجوبها عليه وجوب
انعقاد سبب كما تقرر في الأصول لوجوب القضاء عليه كما سيأتي ، ( فلا قضاء على كافر
أصلي ) إذا أسلم ترغيبا له في الاسلام . ولقوله تعالى : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما
قد سلف ) وخرج بالأصلي المرتد فعليه بعد الاسلام قضاء ما فاته من الردة حتى
زمن الجنون فيها تغليظا عليه بخلاف أمن الحيض والنفاس فيها كما يأتي . والفرق أن إسقاط
الصلاة عن الحائض والنفساء عزيمة ، وعن المجنون رخصة ، والمرتد ليس من أهلها ، وما وقع
في المجموع من قضاء الحائض المرتدة زمن الجنون سبق قلم ( ولا ) قضاء على ( صبي ) ذكر أو
غيره إذا بلغ .
( ويؤمر بها مميز لسبع ويضرب عليها ) أي على تركها ( لعشر ) لخبر أبي داود وغيره :
مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها . وهو كما في
المجموع حديث صحيح ( كصوم أطاقه ) فإنه يؤمر به لسبع ، ويضرب عليه لعشر كالصلاة
وذكر الضرب عليه من زيادتي والامر به ذكره الأصل في بابه . قال في المجموع : والامر
والضرب واجبان على الولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما من جهة القاضي ، وفي الروضة
كأصلها يحب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الطهارة والصلاة بعد سبع سنين وضربهم
على تركها بعد عشر ، وقولهم لسبع وعشر أي لتمامهما . وقال الصيمري يضرب في أثناء
العاشرة وجزم به ابن المقري وقولي مميز من زيادتي . ( ولا ) قضاء على ( ذي جنون أو
نحوه ) كإغماء وسكر بلا ( تعد ) إذا أفاق ( في غير ردة و ) غير ( نحو سكر ) كإغماء ( بتعد ) أما
فيهما كأن ارتد ثم جن أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد ، وكأن سكر أو أغمي عليه بتعد ثم
جن أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد فيقضي مدة الجنون أو الاغماء والسكر الحاصلة في
مدة الردة والسكر والاغماء بتعد لعديه . وخرج بقولي بلا تعد ما لو تعدى بذلك فعليه
فتح الوهاب — صفحة 59
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٥٩