يعرف التالف فإن لم يقصر فلا ضمان ، وذكر المجنون من زيادتي وكالصبي والمجنون السفيه
إلا أنه يصح تعريفه دونهما ( لا من رقيق ) بقيد زدته بقولي : ( بلا إذن ) أي لا يصح اللقطة منه
بغير إذن سيده وإن التقطه له لأنه ليس أهلا للملك ولا للولاية ، ولأنه يعرض سيده للمطالبة
ببدل اللقطة لوقوع الملك له فعلم أنه لا يعتد بتعريفه . ( فلو أخذت منه كان ) الاخذ ( لقطا )
لآخذها سيدا كان أو أجنبيا فهو أعم من تعبيره بأخذ السيد ولو أقرها في يده سيده واستحفظه
عليها ليعرفها وهو أمين جاز ، فإن لم يكن أمينا فهو متعد بالاقرار فكأنه أخذها منه وردها إليه .
( ويصح ) اللقط ( من مكاتب كتابة صحيحة ) لأنه مستقل بالملك والتصرف بخلاف المكاتب
كتابة فاسدة . ( و ) من ( مبعض ) لأنه كالحر في الملك والتصرف والذمة . ( ولقطته له ولسيده ) من
غير مهايأة فيعرفانها ويتملكانها بحسب الرق والحرية كشخصين التقطا . ( وفي مهايأة ) أي مناوبة
( لذي نوبة كباقي الاكساب ) كوصية وهبة وركاز . ( والمؤن ) كأجرة طبيب وحجام وثمن دواء
فالاكساب لمن حصلت في نوبته والمؤن على من وجد سببها في نوبته . ( إلا أرش جناية ) منه
فليس على من وجدت الجناية في نوبته وحده بل يشتركان فيه لأنه يتعلق بالرقبة وهي مشتركة ،
والجناية عليه كالجناية منه كما بحثه الزركشي ، وكلامي كالأصل يشملها .
فصل
في بيان حكم لقط الحيوان وغيره مع بيان تعريفهما
( الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع ) كذئب ونمر وفهد بقوة أو طيران ( كبعير
وظبي وحمام يجوز لقطه ) من مفازة وعمران زمن أمن أو نهب لحفظ أو تملك لئلا يأخذه خائن
فيضيع . ( إلا من مفازة ) وهي المهلكة سميت بذلك على القلب تفاؤلا بالفوز ( آمنة ) فلا يجوز
لقطه ( لتملك ) لأنه مصون بالامتناع من أكثر السباع مستغن بالرعي إلى أن يجده صاحبه لتطلبه
له ولان طروق الناس فيها لا يعم ، فمن أخذه للتملك ضمنه ويبرأ من الضمان بدفعه إلى
القاضي لا برده إلى موضعه ، وخرج بزيادتي آمنة ما لو لقطه من مفازة زمن نهب فيجوز لقطه
للتملك كما شمله المستثنى منه لأنه حينئذ يضيع بامتداد اليد الخائنة إليه ، وتعبيري بما ذكر
أولى مما عبر به . ( وما لا يمتنع منها ) أي من صغار السباع ( كشاة ) وعجل ( يجوز لقطه مطلقا )
أي من مفازة وعمران زمن أمن أو نهب لحفظ أو تملك صيانة له عن الخونة والسباع . ( فإن
فتح الوهاب — صفحة 450
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٥٠