بزمن لا يثمر في الشجر غالبا لخلو المساقاة عن العوض ، ولا أجرة للعامل إن علم أو ظن أنه
لا يثمر في ذلك الزمن وإن استوى الاحتمالان أو جهل الحال فله أجرته لأنه عمل طامعا وإن
كانت المساقاة باطلة .
( و ) شرط ( في الثمر ما ) مر ( في الربح ) من كونه لهما وكونه لهما وكونه معلوما بالجزئية
وتقدم بيان ذلك ثم ( ولمساقي في ذمته أن يساقي غيره ) بخلاف المساقي على عينه كما في
الأجير وهذا من زيادتي ( و ) شرط ( في الصيغة ما ) مر فيها ( في البيع ) غير عدم التأقيت بقرينة ما
مر آنفا وهذا من زيادتي ، ( كساقيتك ) أو عاملتك على هذا على أن الثمرة بيننا فيقبل العامل ،
وقولي كساقيتك أعم مما عبر به ( لا تفصيل أعمال بناحية بها عرف غالب ) في العمل ، بقيد
زدته بقولي ( عرفاه ) أي العاقدان فلا يشترط ، فإن لم يكن فيها عرف غالب أو كان ولم يعرفاه
اشترط ، ( ويحمل المطلق عليه ) أي على العرف الغالب الذي عرفاه في ناحيته ( وعلى العامل )
عند الاطلاق ( ما يحتاجه الثمر ) لصلاحه وتنميته ( مما يتكرر ) من العمل ( كل سنة كسقي وتنقية
نهر ) أي مجرى الماء من طين ونحوه ، ( وإصلاح أجاجين ) يقف فيها الماء حول الشجر ليشربه
شبهت بإجانات الغسيل جمع إجانة ،
( وتلقيح ) للنخل ، ( وتنحية حشيش وقضبان مضرة ) بالشجر ، ( وتعريش ) للعنب ( جرت به
عادة ) ، وهو أن ينصب أعوادا ويظللها ويرفعه عليها ، ( وحفظ الثمر ) على الشجرة وفي البيدر عن
السرقة والشمس والطيور بأن يجعل كل عنقود في وعاء يهيئه المالك كقوصرة ( وجذاذه ) أي
قطعه ( وتجفيفه ) ، فإن كلا من الثلاثة على العامل وإن لم تجربه عادة ، وتقييد الروضة كأصلها
تصحيح وجوب التخفيف على العامل بجريان العادة به أو شرطه ليس بجيد إذ النافي لوجوبه
لاتسعه مخالفة العادة ، أو الشرط فمحل التصحيح إنما هو انتفائهما ، وظاهر أنه لو جرت عادة
بأن شيئا من ذلك على المالك اتبعت ( وعلى المالك ما يقصد به حفظ الأصل ) أي أصل الثمر
وهو الشجر ، ( ولا يتكرر كل سنة كبناء حيطان ) للبستان ( وحفر نهر ) له وإصلاح ما انهار من
النهر لاقتضاء العرف ذلك ، وعليه أيضا الأعيان وإن تكررت كل سنة كطلع التلقيح ، ( ويملك
العامل حصته ) من الثمر ( بالظهور ) له إن عقد قبل ظهوره وهذا من زيادتي ، وفارق القراض
حيث لا يملك فيه الربح إلا بالقسمة أو ما ألحق بها كما مر بأن الربح وقاية لرأس المال والثمر
ليس وقاية للشجر ، أما إذا عقد بعد ظهوره فيملكها بالعقد .
فتح الوهاب — صفحة 418
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤١٨