خلطه ) أي المغصوب ( بمثله أو بأجود ) دون الأردأ إلا أن يرضى به ولا أرش له ، وقولي وله
إلى آخره من زيادتي . ( ولو غصب خشبة ) مثلا ( وبنى عليها وأدرجها في سفينة ولم تعفن ولم
يخف ) من إخراجها ، ( تلف معصوم ) من نفس أو مال أو غيرهما ( كلف إخراجها ) وردها إلى
مالكها وأرش نقصا إن نقصت مع أجرة المثل ، فإن عفنت بحيث لو أخرجت منها لم يكن لها
قيمة فهي كالتالفة ، أو خيف من إخراجها ما ذكر كأن كانت أسفل السفينة وهي في لجة البحر
فيصبر المالك إلى أن يزول الخوف ، كأن تصل السفينة إلى الشط ويأخذ القيمة للحيلولة .
وخرج بالمعصوم غير المعصوم كالحربي وماله والتقييد بلم تعفن في الصورتين ، وبلم يخف تلف
معصوم في الأولى من زيادتي .
( ولو وطئ ) الغاصب أمة ( مغصوبة حد ران منهما ) بأن كان عالما بالتحريم مختارا أو
مدعيا جهله ، وبعد إسلامه ونشأ قريبا من العلماء ( ووجب مهر ) على الواطئ ولو زانيا ( إن لم
تكن زانية ) وإلا فلا مهر إذ لا مهر لبغي ، وكالزانية مرتدة ماتت على ردتها ولو كانت بكرا لزمه
أرش بكارة مع مهر ثيب ( ووطئ مشتر منه أي من الغاصب ( كوطئه ) في الحد والمهر وأرش
البكارة ، فيحد الزاني ويجب على الواطئ المهر إن لم تكن زانية ، وأرش البكارة ( وإن أحلبها )
أي الغاصب أو المشتري منه ( بزنا فالولد رقيق ) للسيد ( غير نسيب ) لأنه من زنا ، ( أو بغيره فحر
نسيب ) للشبهة ( وعليه قيمته ) لتفويته رقه بظنه ( وقت انفصاله حيا ) للسيد لان التقويم قبله غير
ممكن . ( ويرجع ) المشتري ( على الغاصب بها ) لأنه غره بالبيع له ، وخرج بزيادتي حيا ما لو
انفصل ميتا فإن انفصل بلا جناية فلا قيمة عليه أو بجناية ، فعلى الجاني ضمانه وللمالك تضمين
الغاصب والمشتري منه ، ويقال مثل ذلك في الرقيق المنفصل ميتا بجناية وفي ضمان الغاصب
بلا جناية وجهان : أحدهما وهو الأوجه نعم لثبوت اليد عليه تبعا لامه ومثله المشتري منه
ويضمنه بقيمته وقت انفصاله لو كان حيا ، ويضمنه الجاني بعشر قيمة أمه كما يضمن الجنين
الحر بغرة عبد أو أمة ، كما يعلم ذلك مما يأتي في كتاب الجناية ، فتضمين المالك للغاصب
وللمشتري منه بذلك وسيأتي ثم إن بدل الجنين المجني عليه تحمله العاقلة ، وقولي ولو
وطئ إلى آخره أولى مما عبر به
( و ) يرجع عليه أيضا ( بأرش نقص بنائه وغراسه ) إذا قلعهما المالك لأنه غره بالبيع ( لا
بغرم ما تلف ) عنده ( أو تعيب ) من المغصوب ( عنده ) أي المشتري ، فلا يرجع به إذا أغرمه
للمالك على الغاصب لأن الشراء عقد ضمان ، وإنما يرجع عليه بالثمن ( أو ) بغرم ( منفعة
استوفاها ) كالسكنى والركوب والوطئ ، لأنه استوفى مقابله بخلاف غرم منفعة لم يستوفها لأنه
فتح الوهاب — صفحة 404
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٠٤