كتاب الغصب
الأصل في تحريمه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )
لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل . وأخبار كخبر إن دماءكم وأموالكم
وأعراضكم عليكم حرام رواه الشيخان ،
( وهو ) لغة أخذ الشئ ظلما . وقيل أخذه ظلما جهارا وشرعا ( استيلاء على حق غير ) ولو
منفعة كإقامة من قعد بمسجد أو سوق أو غير مال ككلب نافع وزبل ( بلا حق ) كما عبر به في
الروضة ، بدل قوله كالرافعي عدوانا ، فدخل فيه ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله فإنه غصب وإن لم
يكن فيه إثم . وقول الرافعي إن الثابت في هذه حكم الغصب لا حقيقته ممنوع وهو ناظر إلى أن
الغصب يقتضي الاثم مطلقا وليس مرادا وإن كان غالبا ، والغصب ( كركوبه دابة غيره وجلوسه
عل فراشه ) وإن لم ينقلهما ، ولم يقصد الاستيلاء ( وإزعاجه ) له ( عن داره ) بأن أخرجه منها وإن
لم يدخلها ولم يقصد الاستيلاء ( ودخوله لها ) وليس المالك فيها ( بقصد الاستيلاء ) عليها وإن
كان ضعيفا ، ( فإن كان المالك فيها ولم يزعجه فغاصب لنصفها ) لاستيلائه مع المالك عليها هذا
( إن عد مستوليا ) على مالكها فإن لم يعد مستوليا عليه لضعفه فلا يكون غاصبا لشئ منها ،
وكذا لو دخلها لا بقصد الاستيلاء كأن دخلها ينظر هل تصلح له أو ليتخذ مثلها ( ولو منع
المالك بيتا منها ) دون باقيها ( فغاصب له فقط ) ، أي دون باقيها لقصده الاستيلاء عليه ، ( وعلى
الغاصب رد ) للمغصوب وإن لم يكن متمولا سواء أكان مالا كحبة بر ، أم لا ككلب نافع وزبل
وخمر محترمة لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه ،
( وضمان متمول تلف ) بآفة أو إتلاف بخلاف غير المتمول كحبة بر وكلب وزبل فلا
ضمان فيه ، وكذا لو كان التالف غير محترم كمرتد وصائل ، أو الغاصب غير أهل للضمان
كحربي ، والتقييد بالمتمول هنا وفيما يأتي من زيادتي . واستطردوا هنا مسائل يقع فيها الضمان
بلا غصب بمباشره أو سبب فتبعتهم كالأصل بقولي ( كما لو أتلفه ) ، أي أتلف شخص متمولا
( بيد مالكه أن فتح زقا مطروحا ) على أرض ( فخرج ما فيه بالفتح ) وتلف ( أو منصوبا فسقط به