وتعبيري بذلك أعم من قوله لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا
( فإن لم يعد ) إلى ذلك لعذر أو غيره وقد أحرم بعمرة مطلقا أو بحج في تلك السنة ( أو عاد )
إليه بعد ( تلبسه بعمل نسك ) ركنا كان كالوقوف أو سنة كطواف القدوم ( لزمه مع الاثم )
للمجاوزة ( دم ) لاساءته في الأولى بترك الاحرام من الميقات ولتأدي النسك في الثانية بإحرام
ناقص ولا فرق في لزوم الدم للمجاوز بين كونه عالما بالحكم ذاكرا له ، وكونه ناسيا أو جاهلا
به فلا إثم على الناسي والجاهل أما إذا عاد إليه قبل تلبسه بما ذكر فلا دم عليه مطلقا ولا إثم
بالمجاوزة إن نوى العود .
باب الاحرام
أي الدخول في النسك بنيته ولو بلا تلبية ( الأفضل تعيين ) لنسك ليعرف ما دخل فيه
( بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما ) فلو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقدت واحدة فعلم أنه
ينعقد مطلقا بألا يزيد في النية على الاحرام . روى مسلم عن عائشة قالت : خرجنا مع
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج
فليفعل ومن أراد بعمرة فليفعل . وروى الشافعي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) خرج هو وأصحابه مهلين
ينتظرون القضاء أي نزول الوحي ، فأمر من لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة ومن معه هدي
أن يجعله حجا ( فإن أطلق ) إحرامه ( في أشهر حج صرفه بنية لما شاء ) من حج وعمرة
وكليهما إن صلح الوقت لهما ( ثم ) بعد النية ( أتى بعمله ) أي ما شاء ، فلا يجزى العمل قبل
النية فإن لم يصلح الوقت لهما بأن فات وقت الحج صرفه للعمرة ، قاله الروياني ، قال في
المهمات ولو ضاق فالمتجه وهو مقتضى كلام الرافعي أن له صرفه لما شاء ويكون كمن
أحرم بالحج حينئذ أما إذا أطلق في غير أشهر الحج ، فينعقد عمرة كما مر فلا يصرفه إلى حج
في أشهر
( وله أن يحرم كإحرام زيد ) ، روى البخاري عن أبي موسى أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال له : بم أهللت
فقلت : لبيت بإهلال كإهلال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . قال : قد أحسنت طف بالبيت سبعا وبالصفا والمروة
وأحل . ( فينعقد ) إحرامه ( مطلقا إن لم يصح إحرام زيد ) بأن لم يكن زيد محرما أو كان محرما
فاسدا ولغت الإضافة إليه ، وإن علم عدم إحرامه بخلاف ما لو قال إن كان زيد محرما
فقد أحرمت لا ينعقد لما فيه من تعليق أصل الاحرام ( وإلا ) بأن صح إحرام زيد ف ( - نعقد )
إحرامه ( كإحرامه ) معينا ومطلقا . ويتخير في المطلق كما يتخير ولا يلزمه الصرف إلى ما يصرفه
فتح الوهاب — صفحة 239
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٣٩