( نحر فلو أحرم ) به أو مطلقا ( حلال في غيره انعقد ) إحرامه بذلك ( عمرة ) لان الاحرام شديد
التعلق واللزوم ، فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله وهو العمرة ويسقط
بعملها عمرة الاسلام وسواء العالم بالحال والجاهل به . وخرج بزيادتي حلال ما لو أحرم
بذلك محرم بعمرة في غيره فإن إحرامه يلغو إذ لا ينعقد حجا في غير أشهره ولا عمرة لأن العمرة
لا تدخل على العمر ( و ) زمانيها ( لها ) أي للعمرة أي للاحرام بها ( الأبد ) لوروده في
أوقات مختلفة في الصحيحين ( لا لحاج قبل نفر ) لان بقاء حكم الاحرام كبقائه ولامتناع
إدخال العمرة على الحج إن كان قبل تحلله ولعجزه عن التشاغل بعملها إن كان بعده وهذا
من زيادتي ( ومكانيها ) أي المواقيت ( لها ) أي للعمرة ( لمن يحرم حل ) أي طرفه فيخرج إليه
من أي جهة شاء ويحرم بها لخبر الصحيحين أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أرسل عائشة بعد قضاء الحج إلى
التنعيم فاعتمرت منه ، والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى مكة فلو لم يكن الخروج واجبا لما
أمرها به لضيق الوقت برحيل الحاج ( وأفضله ) أي الحل بقاعه للاحرام بالعمرة ( الجعرانة )
بإسكان العين وتخفيف الراء على الأفصح للاتباع ، رواه الشيخان وهي في طريق الطائف على
ستة فراسخ من مكة ( فالتنعيم ) لامره ( صلى الله عليه وسلم ) عائشة بالاعتمار منه وهو المكان الذي عند المساجد
المعروفة بمساجد عائشة بينه وبين مكة فرسخ ( فالحديبية ) بتخفيف الياء على الأفصح بئر بين
طريقي جدة والمدينة في منعطف بين جبلين على ستة فراسخ من مكة ، وذلك لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) بعد
إحرامه بالعمرة بذي الحليفة عام الحديبية هم بالدخول إلى مكة من الحديبية فصده المشركون
عنها فقدم الشافعي ما فعله ثم ما أمر به ثم ما هم به ، فقول الغزالي إنه هم منهم بالاحرام من
الحديبية مردود
( فإن لم يخرج ) إلى الحل ( وأتى بها ) أي بالعمرة ( أجزأته ) عن عمرته إذ لا مانع ( وعليه
دم ) لاساءته بترك الاحرام من الميقات ، ( فإن خرج إليه ( بعد إحرامه فقط ) أي من غير شروعه
في شئ من أعمالها ( فلا دم ) عليه لأنه قطع المسافة من الميقات محرما وأدى المناسك كلها
بعده ، فكان كما لو أحرم بها منه . وتعبيري بذلك أولى من قوله سقط الدم لايهامه أنه وجب ثم
سقط وهو وجه مرجوح وقولي فقط من زيادتي ( و ) مكانيها ( لحج ) ولو بقران ( لمن بمكة )
من أهلها وغيرهم ( هي ) أي مكة ( ولنسك ) من حج أو عمرة ( لمتوجه من المدينة ذو الحليفة )
مكان على نحو عشر مراحل من مكة وستة أميال من المدينة ، وهو المعروف الآن بأبيار على
( ومن الشام ) ومصر والمغرب الجحفة ) قرية كبيرة بين مكة والمدينة قيل على نحو ثلاث مراحل
من مكة . والمعروف المشاهد ما قاله الرافعي أنها على خمسين فرسخا منها وهي الآن خراب
( ومن تهامة اليمن يلملم ) ويقال له ألملم جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة ( ومن نجد
فتح الوهاب — صفحة 237
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٣٧