( و ) شرط إسلام وتمييز ( مع بلوغ وحرية لوقوع عن فرض إسلام ) من حج أو عمرة ولو
غير مستطيع وتعبيري بفرض إسلام أعم من تعبيره بحجة الاسلام ( فيجزئ ) ذلك ( من فقير )
لكمال حاله فهو كما لو تكلف مريض المشقة وحشر الجمعة ( لا ) من ( صغير ورقيق ) إن
كملا بعده لخبر أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة
أخرى ، رواه البيهقي بإسناد جيد كما في المجموع ولنقصت حالهما فإن كملا قبل الوقوف أو
طواف العمرة أو في أثنائه أجزائهما وعاد السعي . ( و ) شرطت المذكورات ( مع استطاعة
لوجوب ) فلا يجب ذلك على كافر أصلي وجوب مطالبة به في الدنيا ، فإن أسلم وهو معسر
بعد استطاعته في الكفر فلا أثر لها بخلاف المرتد فإن النسك يستقر في ذمته باستطاعته في
الردة ولا على غير مميز كسائر العبادات ، ولا على صبي مميز لعدم بلوغه ولا على من فيه
رق لان منافعه مستحقة لسيده ، فليس مستطيعا ولا فرض على غير المستطيع لمفهوم الآية
فالمراتب المذكورة أربع الصحة المطلقة وصحة المباشرة والوقوع عن فرض الاسلام
والوجوب ، ( وهي ) أي الاستطاعة ( نوعان ) أحدهما ( استطاعة بنفسه وشروطها ) سبعة : أحدها
( وجود مؤنته سفرا ) كزاد وأوعيته وأجرة خفارة ذهابا وإيابا ، وإن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة
( إلا إن قصر سفره وكان يكتسب في يوم كفاية أيام ) فلا يشترط وجود ذلك بل يلزمه النسك
لقلة المشقة حينئذ بخلاف ما إذا طال سفره أو قصر . وكان يكسب في اليوم ما لا يفي بأيام
الحج لأنه قد ينقطع فيها عن كسبه لعارض وبتقدير أن لا ينقطع في الأول ، فالجمع بين تعب
السفر والكسب تعظم فيه المشقة وقدر في المجموع أيام الحج بما بين زوال سابع ذي الحجة
وزوال ثالث عشرة ، وهو في حق من لم ينفر النفر الأول
( و ) ثانيها ( وجود من بينه وبين مكة مرحلتان أو ) دونهما و ( ضعف عن مشى ) بأن يعجز
عنه أو يناله به مشقة شديدة ( راحلة مع شق محمل ) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية . وقيل
عكسه في حق رجل اشتد ضرره بالراحلة وفي حق امرأة وخنثى وإن لم يتضرر بها لأنه أستر
وأحوط ( لا في ) حق ( رجل لم يشتد ضرره بها ) فلا يشترط وجود الشق ، وإطلاقي اشتراطه
في المرأة والخنثى أولى من تقييده له بالمشقة ( و ) مع عديل يجلس ) في الشق الآخر لتعذر
ركوب شق لا يعادله شئ ، فإن لم يجده لم يلزمه النسك قال جماعة إلا أن تكون العادة
جارية في مثله بالمعادلة بالاثقال واستطاع ذلك ، فلا يبعد لزومه ولو لحقه مشقة شديدة في
ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة وهو أعواد مرتفعة من جوانب المحمل عليها ستر يدفع
الحر والبرد ، أما من قصر سفره وقوي على المشي فلا يعتبر في حقه الراحلة وما يتعلق بها ،
فتح الوهاب — صفحة 234
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٣٤