شئ حينئذ من دبره ، ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله لندرته . ودخل في ذلك ما لو نام
محتبيا أي ضاما ظهره وساقيه بعمامة أو غيرها ، فلا نقض به ولا تمكين لمن نام قاعدا هزيلا
بين بعض مقعده ومقره ، تجاف كما نقله في الشرح الصغير عن الروياني وأقره ، وأن اختار في
المجموع أنه لا ينقض وصححه في الروضة ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده
بمقره .
( و ) وثالثها : ( تلاقي بشرتي ذكر وأنثى ) ولو خصيا وعنينا وممسوحا كان أحدهما ميتا
لكن لا ينتقض وضوءه ، وذلك لقوله تعالى : ( أو لامستم النساء ) أي لمستم كما
قرئ به لا جامعتم لأنه خلاف الظاهر . واللمس الجس باليد بغيرها أو الجس باليد وألحق
غيرها بها وعليه الشافعي . والمعنى في النقض به أنه مظنة التلذذ المثير للشهوة وسواء في
ذلك اللامس والملموس كما أفهمه التعبير بالتلاقي لاشتراكهما في لذة اللمس كالمشتركين في
لذة الجماع سواء أكان التلاقي عمدا ، أم سهوا بشهوة أو بدونها بعضو سليم أو أشل أصلى
أو زائد من أعضاء الوضوء أو غيرها بخلاف النقض بمس الفرج ، يختص ببطن الكف كما
سيأتي ، لان اللمس إنما يثير الشهوة ببطن الكف واللمس يثيرها به وبغيره ، والبشرة ظاهر الجلد
وفي معناه اللحم كلحم الأسنان . وخرج بها الحائل ولو رقيقا والشعر والسن والظفر ، إذ لا
يلتذ بلمسها وبذكر وأنثى الذكران والأنثيان والخنثيان والخنثى ، والذكر أو الأنثى والعضو
البان ، لانتفاء مظنة الشهوة ( بكبر ) أي مع كبرهما بأن بلغا حد الشهوة عرفا . وإن انتفت لهرم
ونحوه اكتفاء بمظنتها بخلاف التلاقي مع الصغر لا ينقض لانتفاء مظنتها ( لا ) تلاقي بشرتي ذكر
وأنثى ( محرم ) له بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، فلا ينقض لانتفاء مظنة الشهوة .
( و ) رابعها : ( مس فرج آدمي أو محل قطعه ) ولو صغيرا أو ميتا من نفسه أو غيره عمدا أو
سهوا قبلا كان الفرج أو دبرا سليما أو أشل ، متصلا أو منفصلا ( ببطن كف ) ولو شلاء لخبر :
فتح الوهاب — صفحة 17
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٧